Tuesday, December 10, 2019
اخبار

البشير يعقد اجتماعا أمنيًا .. وخمس ولايات تعلن الطواريء

275views

 لليوم الرابع على التوالي، تواصلت الاحتجاجات ضد الحكومة السودانية وقد انضمت مدنا جديدة للمظاهرات منها مدينة «الرهد» بولاية شمال كردفان، التي شهدت لأول مرة مظاهرات عنيفة أحرق خلالها المحتجون عدداً من المراكز الحكومية. وارتفع عدد القتلى ليصل إلى 22 قتيلاً، فيما صدرت أوامر رسمية لقوات الجيش بحماية المناطق والمرافق الحيوية. ودخلت 4 ولايات جديدة دائرة إعلان «حال الطوارئ»، هي: الشمالية، ونهر النيل، والقضارف، وشمال كردفان، لتنضم إلى ولاية النيل الأبيض التي أعلنت هذا الإجراء، أول من أمس. وكان عدد من المدن قد أعلن الطوارئ، وحُظر التجول في ولايات أخرى خلال الأيام الماضية.

وقد استمرت الاحتجاجات أيضاً في كلٍّ من بربر (شمال) والجزيرة أبابا (جنوب) لليوم الثاني على التوالي، والمظاهرات محدودة في كل من الخرطوم، والأُبَيِّض، والنهود (غرب). وقال شهود إن جماهير مدينة الرهد نظموا مظاهرة حاشدة نددت بالأوضاع الاقتصادية صباح أمس، طالبت بسقوط نظام الحكم، وإن المتظاهرين الغاضبين أحرقوا عدداً من المراكز الحكومية والرمزية في المدينة، ومن بينها مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ومكاتب جهاز الأمن، وديوانا الزكاة والضرائب، ومكاتب المرور، قبل أن تهدأ الأوضاع في منتصف النهار.

خمس ولايات تعلن الطواريء

وفي مدينة الأبيض تجددت احتجاجات متفرقة في أنحاء مختلفة من المدينة، في أحياء «الرديف، والوحدة، والصالحين»، ولم تفلح في الوصول إلى مركز المدينة الذي تؤمِّن المنشآت الأساسية فيه قوات من الجيش، وتردد أن مدينة «النهود» غربي الولاية شهدت احتجاجات متفرقة للمرة الثانية منذ اندلاع الاحتجاجات، ولم تفلح الصحيفة في التأكد من حجمها وتدقيقها.

وقد أعلنت حكومة ولاية شمال كردفان التي تضم المدن الثلاث «الأبيض، والرهد، والنهود» أمس، حالة الطوارئ في الولاية، وعلقت الدراسة في المدارس والجامعات، وقال شهود إن سلطات الأمن أغلقت داخليات الطالبات في جامعة كردفان وأمرتهن بالخروج بالقوة إلى الشارع.

وفي ولاية النيل الأبيض، تجددت الاحتجاجات العنيفة في مدينة الجزيرة أبابا، التي تعد معقلاً لأنصار حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي، عقب تشييع جثامين مواطنين قُتلوا في الاحتجاجات أول من أمس، وكانت الولاية التي شهدت احتجاجات في مدن ربك وكوستى والدويم، قد أعلنت حالة الطوارئ وعلقت الدراسة في المدارس والجامعات.

فيما أفاد شهود بأن مدينة بربر شمالي البلاد واصلت الاحتجاج لليوم الثالث على التوالي، دون ورود تفاصيل عن الأوضاع في المدينة. وعاشت مدينة «القضارف» شرقي البلاد هدوءاً حذراً، بعد أيام من احتجاجات عنيفة شهدتها المدينة، قُتل جراءها ستة أشخاص برصاص الشرطة.

وفي غضون ذلك أصدر الرئيس عمر البشير قراراً بتعيين العميد أمن مبارك محمد شمت والياً للولاية، بعد أن كان واليها السابق ميرغني صالح قد لقي مصرعه في حادث سقوط مروحية 9 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وكانت الولاية قد أعلنت حالة الطوارئ وتعطيل الدراسة منذ الخميس الماضي.

وشهدت العاصمة الخرطوم هدوءاً نسبياً، ما عدا احتجاجات متفرقة في منطقة الحاج يوسف شرق، بعد أن كانت قد شهدت احتجاجات عنيفة ليلة السبت، ورغم هدوء الأحوال النسبي، فإن السلطات في ولاية الخرطوم أعلنت تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات إلى آجال غير محددة، وأُخرج طلابها وطالباتها من المساكن الداخلية عنوة.

وحسب شهود، فإن ولاية الجزيرة القريبة من العاصمة الخرطوم، شهدت أمس، احتجاجات متفرقة على طول الطريق الرابط بينها وبين الخرطوم، وأن المواطنين قطعوا الطريق عند منطقة «ود راوة».

وبإعلان حالة الطوارئ في ولاية نهر النيل، يرتفع عدد الولايات المعلنة فيها 5 ولايات، من جملة ولايات البلاد البالغة 18 ولاية، والتي تخضع سبع منها لحالة الطوارئ من قبل، إلى جانب أن حالة الطوارئ مفروضة في مدن «دنقلا، والقضارف، وعطبرة» في شمال البلاد.

من جهتها، أعلنت الحكومة السودانية إسناد حراسة المنشآت الحيوية إلى قوات الجيش السوداني، وأمّنت على استمرار تعليق الدراسة في البلاد، للحيلولة دون تواصل الاحتجاجات.

وقال مساعد الرئيس فيصل حسن إبراهيم، أمس، إن الرئيس البشير عقد اجتماعاً، أول من أمس (الجمعة)، ضم نائبيه ومدير جهاز الأمن ووزراء شؤون الرئاسة والدفاع والداخلية، ورئيس البرلمان، لبحث أزمة الاحتجاجات.

وحسب المسؤول البارز، فإن الاجتماع قرر تأمين المنشآت الحيوية بقوات من الجيش، وليس الشرطة أو الأمن، كما قرر استمرار تعليق الدراسة في كل مستوياتها، للحيلولة دون إحداث خسائر كبيرة وسط الطلاب وصغار السن.

ومنذ أشهر، يعاني السودان من أزمات حادة في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، ومن تراجع غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، إذ تجاوز سعر صرف الدولار الواحد 65 جنيهاً في ظرف ساعات.

ويواجه السودان إضافة إلى تلك الأزمات شحاً كبيراً في حصيلة العملات الأجنبية لدى البنك المركزي، ما تسبب في مضاربات في العملات الأجنبية، هذا بالإضافة إلى الشح الكبير في السيولة وأوراق النقد لدى المصارف.

وانعكست الأزمات مجتمعة على المواطنين، وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية بشكل جنوني، وتحولت حياة الناس إلى صفوف متواصلة، فما إن يخرج المواطن من صف البنك لتسلم بعض نقوده، إلا ويتجه إلى صف الوقود ليقضي فيه سحابة يومه، ثم ينتقل إذا قُدِّر له الحصول على وقود، إلى صف الخبز.

وتعطلت كذلك حركة المواصلات العامة، وصار الوصول إلى أماكن العمل مهمة مرهقة، ومثلها العودة إلى المساكن بعد نهاية يوم العمل، وفي الغالب فإن المراقب يشاهد طوابير طويلة من المنتظرين لحافلات النقل العام، وطوابير أخرى من الذين قرروا العودة إلى منازلهم راجلين.

وتُرجمت هذه الأزمات إلى احتجاجات أشعلت شرارتها مدينتا عطبرة في شمال البلاد، وبورتسودان في شرقها، وانتقلت مثل نار في هشيم إلى معظم ولايات ومدن السودان الرئيسة.