Friday, June 5, 2020
سياسةعاجلعالميمحليمقالات وتقارير

اطماع الديكتاتور الموهوم اردوغان في ليبيا ( ج1 ،، بداية ونهاية)

589views

اطماع الديكتاتور الموهوم اردوغان في ليبيا ،، ج1 (بداية ونهاية !!)

لا يشغل بال شيطان تركيا “اردوغان” علي مـر العصور سوي اعادة احياء الخلافة العثماني الغاشمة وهو ما يفعله اردوغان حالياً في محاولة زرع كيان عسكري تركي أو ملشيات مسلحة متطرفة مدعومة من تركيا بجميع بلدان الوطن العربي ، وذلك من أجل رسم خطة طويلة الامد  للسيطرة علي ثروات الوطن العربي – خاصة النفطية منها – وهذا ما شهده العالم حول اردوغان في الاعوام الماضية بعد عدة تحالفات واتفاقيات غير سليمة لكي يتمكن من بث نفوذه بالوطن العربي كما فعل أجداده ، فرأينا  اتفاقية غير سوية مع النظام الاخواني السوداني السابق تمكن من خلالها بزرع قوات مسلحة تركية بقلب السودان بجزيرة سواكن وذلك لإحكاام السيطرة علي البحر الأحمر وثرواته والتجارة فيه ، ثم ومن بعد رأينا تدخلات عسكري غير مبررة بكل من سوريا والعراق واخيراً ليبيا

لا يزال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصرّا على تدخله السافر في الشأن الليبي، مهددا بذلك دول الجوار وضفّتي المتوسط، ودافعا نحو المزيد من التوتر، تحقيقا لطموحاته “الإمبراطورية” الزائفة التي لا تتحقق إلا في ظل الصراعات والحروب والفتن في تناسق مع طبيعة المشروع الإسلامي الذي يتبنّاه، والذي يرتكز بالأساس على الاندفاع نحو الغزو والفوضى والسيطرة والتحكم في مصائر الأفراد والشعوب.

في هذا السياق يعتقد أردوغان أن ليبيا عادت إلى حضن مشروعه الوهمي، فهي كما زعم في أكثر من مناسبة جزء من تراث أجداده وله فيها من يحملون نفس جيناته، مصرحا بمواقفه العنصرية ضد العرب الليبيين، محاولا استعطاف بقية الأقليات، ومستفيدا من سلطة الميليشيات، ومن تطلعات الإخوان وجهويّي مصراتة ممّن باتوا يجاهرون بنظرتهم الدونية للقبائل والعشائر التي تمثل الأغلبية الساحقة من السكان المحليين، في محاولته بسط نفوذه على بلد شاسع المساحة، وافر الثروات، قليل السكان، إستراتيجي الموقع.

في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام ٢٠١٩، وقّعت كل من الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، اتفاقيتين للتعاون أحدثتا حالة من الدهشة والاستياء في دول الجوار القريب، خاصة في كل من جمهورية قبرص واليونان وإسرائيل ومصر، التي تتنازع معهم أنقرة السيادة على الشطر الشرقي من البحر المتوسط. ويتعلّق الاتفاق الأول بهذه النقطة، بينما ينظّم الثاني، رغم انفصاله عن الأول لكن هناك بالقطع صلة بينهما، التعاون العسكري والدعم الذي ستقدمه تركيا، والذي لا يتضمّن حتى الآن نشر قوات مقاتلة.

ويتجاوز الأثر الاستراتيجي لهذه الاتفاقات الحدود الجغرافية لليبيا وظهرت تبعاته في نطاق أوسع. وكما كان متوقعاً، لم يقف أحد موقف المتفرج، ورأت دول أخرى لها مصالح في ليبيا، مثل فرنسا وإيطاليا، نفسها مضطرة لاتخاذ موقف رافض للاتفاقيتين، وهو نفس الموقف الذي أظهره الاتحاد الأوروبي، بينما وصفت الولايات المتحدة ما حدث بأنّه “استفزازي”. على الجانب الآخر بدت كل من روسيا والصين متحفّظتان في هذا الصدد، لتمنحا نفسيهما قدراً أكبر من حرية الحركة حيال هذا الملف وفقَا لما ستؤول إليه الأمور.

تُعتبر تركيا ضمن الدول التي تخطّط سياستها الخارجية بأكبر قدر من التروّي. لا يمكن الجزم بأنّ هذه الطريقة ناجحة على الدوام، لكنّها بالتأكيد ترتكز إلى أسس راسخة ولا تأتي تصرّفاتها من منطلق الارتجال. بالتالي ينبغي تحليل الحراك الخارجي التركي من هذا المنظور، بحيث يمكن استشفاف دوافع هذا التحرّك وتوقّع نتائجه الاستراتيجية على توازن القوى في المنطقة.

المصالح التركية في ليبيا

إنّ اهتمام تركيا بليبيا ليس بحديث. فقد كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، كما أنّها كانت أول تجربة قتالية يخوضها الشاب مصطفى كمال أثناء الحرب التي اندلعت على خلفية احتلال إيطاليا لليبيا  وأسهم أداؤه البارز خلال معركة جاليبولي أثناء الحرب العالمية الأولى والتي حوّلته إلى بطل قومي.

ورغم أنّ العوامل العاطفية بالطبع لها أهميتها، إلّا أنّ السياسة الخارجية التركية الحالية ركّزت انتباهها على بلد أصبح اليوم ضمن تصنيف الدول الفاشلة بسبب التدخّلات الخارجية بنسبة كبيرة. لكن ما سرّ هذا الاهتمام الواضح؟ يمكن بكل يسر رصد أربعة عوامل على الأقل تتوافر في ليبيا وتمثّل بالنسبة لتركيا فرصاً سانحة لا ينبغي إهدارها: ١) تغلغل التأثير التركي في أفريقيا، ٢) وضع اليد على موارد الطاقة الليبية، ٣) تقويض دور مصر الإقليمي، ٤) ترسيم حدود السيادة في شرق البحر المتوسط. ويرتبط أول عنصرين مباشرة بسياسة التوسع في أفريقيا التي بدأت الحكومة التركية في اتباعها منذ منتصف العقد المنصرم. أمّا العاملان الآخران فلهما أهداف أبعد وربما يكونان الدافع وراء توقيع تلك الاتفاقيات المذكورة، نتيجة لأنّ هذين العاملين من شأنهما دفع تركيا لبذل كل ما بوسعها من أجل تحقيقهما.

النفوذ في القارة الأفريقية

سمحت الطفرة الاقتصادية التي عرفتها تركيا بعد وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة للحكومة التركية بأن تتطلّع لتوسيع نطاق علاقاتها التجارية على المستوى العالمي، مصحوبة بسياسة خارجية تركّز على استعادة دور القوة الإقليمية ذات الرؤى العالمية والذي لطالما اعتبرت على مدار التاريخ أنّ بلاد الأناضول جديرة به. ونظراً لاعتبار الكثيرين أفريقيا قارة المستقبل، فقد وضعت القارة السمراء ضمن الأهداف التي تسعى أنقرة لتحقيقها على النحو الأمثل.

بيد أنّ حدثين جللين شهدتها دول ذات تاريخ عثماني عام ٢٠١١، فتّحا أعين القيادة التركية على فرصة ثمينة لإضفاء لمسة “تجديد” على السياسة الخارجية تجاه أفريقيا وتصدير صورة إلى بلدانها بأنّ تركيا دولة تحترم التزاماتها وتمتلك القدرة على تقديم حلول حقيقية لأزمات وهما المجاعة التي ضربت الصومال والثورة في ليبيا التي انتقلت رياحها إليها من دول الجوار التي مرّت هي الأخرى بما يسمّى “الربيع العربي”. وفي الحالة الأولى أسهمت تركيا بصورة كبيرة في المساعدات الإنسانية والتي أرست أسس تعاون أوسع بكثير كانت نتيجته مكانة مرموقة لأنقرة في جميع أرجاء القارة الأفريقية مع مرور الوقت. لذا تُعدّ الصومال بالنسبة لتركيا قصة نجاح ودليل على أنّ النموذج التركي في التعاون هو بديل لنماذج أخرى سواء الصيني أو الروسي أو الغربي.

فيما لم تكن التبعات في الحالة الثانية إيجابية بالدرجة المنشودة. فمنذ اللحظة الأولى تعاملت تركيا مع المجلس الوطني الانتقالي بوصفه “الممثّل الوحيد للشعب الليبي” وكانت أول دولة توفد سفيراً إلى طرابلس بعد سيطرة المجلس على المدينة، إضافة إلى دعمها المستمر والقوي لحكومة الوفاق الوطني التي تمخّض عنها الاتفاق السياسي من أجل ليبيا المُبرم في كانون الأول (ديسمبر) من العام ٢٠١٥. ولكي تعزّز وضعها كدولة تتصرّف من منطلق الإيثار وتخلّصت من أحمال ماضيها الاستعماري، تنفّذ تركيا منذ ٢٠٢٥ عدّة مشروعات لتوفير المساعدات الإنسانية عن طريق وكالتها الحكومية للتعاون “تيكا” وكذلك منظمة الهلال الأحمر.

لكن ولأسباب لا يتّسع المجال لذكرها، لا يظهر الاستقرار السياسي ضمن خصائص ليبيا ما بعد القذافي، وتسبّبت الحملة التي يشنّها المشير خليفة حفتر في وضع حكومة الوفاق الوطني في مأزق. وتبرز تركيا هنا كأحد أهم داعمي حكومة الوفاق الوطني، بحيث تروّج لنفسها بين الدول الأفريقية على أنّها تحترم النظام العالمي، وعلى أمل أن يسهم كل نجاح تحقّقه في ليبيا في تعظيم رأسمالها السياسي بحيث تستطيع استثماره في باقي القارة.

الطاقة والنفط

إنّ الحديث عن السيطرة على موارد الطاقة باعتبارها أحد الدوافع، إذا لم يكن أهمّها، وثورات عام ٢٠١١، وتدخّل حلف شمال الأطلسي “ناتو” الذي أدّى لإسقاط نظام القذافي هو من باب ذكر البديهيات. ولا تعدّ تركيا استثناء من ذلك. ويتشكّك الكثيرون اليوم في فكرة أنّ الإيثار هو المحرّك الوحيد الذي يدفع تركيا للاهتمام بليبيا. بالتأكيد تحاول تركيا الحصول على الموارد التي تفتقر وتحتاج لها من أجل المحافظة على سلامة اقتصادها وهو ما يعني بالتالي تحقيق أهداف سياستها تجاه أفريقيا.

وتمتلك ليبيا احتياطات هائلة تُقدّر بحوالي ٤٨ مليار و٤٠٠ مليون برميل من النفط (ما يعادل ٢.٨٪ من الاحتياطي العالمي)، علاوة على ١.٥ مليون متر مكعّب من الغاز الطبيعي، لكن استخراج هذه الموارد خلال الفترة السابقة لعام ٢٠١١ ينحصر بين شركات بعينها مثل؛ بريتيش بتروليم البريطانية وتشيڤرون الأمريكية وإيني الإيطالية وربسول الإسبانية وشيل الهولندية وتوتال الفرنسية وشركات أخرى صينية ونمساوية ونرويجية وألمانية.

وحتى اليوم، لا تزال صناعة النفط التركية غائبة عن الساحة الليبية. وربما يكون هذا الوضع قاب قوسين أو أدنى من التغيّر. فمن شأن وجود حكومة موالية في طرابلس تسهيل دخول شركة النفط التركية الرسمية إلى آبار النفط الليبية، ليس فقط في الأراضي القارّية، بل وأيضاً تلك الواقعة في مناطق سيادتها بالبحر المتوسط. وبالفعل، كشفت تركيا عن نواياها بتنفيذ مشروعات تنقيب في المياه التي تصنّفها الحكومة الليبية بأنّها منطقة اقتصادية خالصة.

مناوشه مصر !!

لقد أصبح من الضروري بشدّة بالنسبة لتركيا احتواء النفوذ المصري في القارة الأفريقية، وربّما انتظار تغيير النظام في مصر والذي تعتقد أنقرة أنه قد يفضي إلى إزالة العقبات في طريق تطبيع العلاقات الثنائية. ومن أجل إكمال “الحصار”، أقامت تركيا علاقات وثيقة مع السودان، حيث يتمتّع أردوغان بتأثير متزايد. وخلال زيارته للبلاد في ٢٠١٧، تعهّد الرئيس بتشييد بنية تحتية والارتقاء بحجم التبادل التجاري بين البلدين ليبلغ ١٠ مليار دولار، ليضمن حقّ إعادة بناء جزيرة سواكن، وهو ميناء عثماني مهم يعود للفترة بين القرنين؛ الخامس عشر والتاسع عشر، على سواحل البحر الأحمر. إلّا أنّ سقوط نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير جاء ليوجّه ضربة موجعة للتطلّعات التركية، التي أصبحت مسألة استمراريتها في مهبّ الريح. وبعد فترة مقتضبة من الترقّب، بدأت الحكومة التركية في الوقت الحالي سلسلة من التحرّكات لمحاولة تجاوز ما حدث، بما يشمل تعزيز التعاون في مجال الدفاع.

إنها سياسة “الرقص على حافة الهاوية”، يُراد بها داخليا شدُّ العصب وإثارة المخاوف وكسب تأييد عامة الناس، ويراد بها خارجيا تحسين شروط التفاوض لا أكثر ولا أقل ، تلكم هي قصة التهديدات التركية الكبرى اللفظية، والتي تنتهي غالبا إلى تسويات وتهدئة وحلول وسط، فآخر ما تحتاجه تركيا الغارقة في بحر من الخصومات والتحديات الداخلية والخارجية، هو الانجرار إلى مواجهات عسكرية شاملة، مع قوى إقليمية ودولية وازنة، أو إحداث القطع والقطيعة مع دول ومحاور أخرى ، إنهم دائما يهبطون عن قمم الأشجار التي يتسلقونها بأقدامهم وأيديهم، وغالبا بسرعة أكبر مما يتخيل كثيرون.