Saturday, June 6, 2020
سياسةعاجلعالميمقالات وتقارير

خطة الديكتاتور أردوغان لإخضاع وابتزاز أوروبا !!

628views

خطة الديكتاتور أردوغان لإخضاع وابتزاز أوروبا !!

فجأة يفجر الديكتاتور التركي اردوغان أزمة جديدة، فتركيا تنفذ تهديدها وتفسح المجال لمرور اللاجئين نحو أوروبا. والنتيجة: على الاتحاد الاوروبي أن يواجه بنفسه هذه الموجة ويعتني مباشرة باللاجئين، خلال الأعوام القليلة الماضية، هدّد ممثّلو الحكومة التّركيّة، وحتّى الرّئيس رجب طيّب أردوغان نفسه، بشكل منتظم بالانسحاب من الاتّفاق مع الاتّحاد الأوروبيّ بشأن الّلاجئين و”فتح البوّابات”. في الواقع، بدأ أردوغان في توجيه هذه التّهديدات حتّى قبل توقيع الاتّفاق

أطماع الرئيس التركي الطيب رجب طيب أردوغان فجّرت صراعات كثيرة في المنطقة، وها هو يفجر صراعاً إقليمياً خطيراً في سوريا، وليبيا، فهو لا يمثل فقط خطراً واضحاً ومباشراً على الأمن الإقليمي، بل على الأمن الدولي أيضاً، إذا ما واصل المجتمع الدولي الصمت على جرائمه المرتكبة دون أي ردع ، لدى الرئيس التركي بضاعة جاهزة للتصدير. وهي بضاعة تعيدنا إلى عصور العبودية , السوريون هم تلك البضاعة كما لو أن كوارثهم لا تكفي ، لقد سبق لاردوغان أن ابتز أوروربا باللاجئين السوريين وقبض الثمن. وها هو اليوم يعلبهم ويرسلهم إلى ليبيا لينضموا إلى ميليشيات طرابلس 

تستمر معاناة الآلاف من اللاجئين العالقين على الحدود التركية اليونانية، لمواجهة مصير مجهول، مرتبط بممارسات غير إنسانية من جانب القوات الأمن اليونانية والتركية ، ففي وقت تواجه قوات حرس الحدود اليوناني اللاجئين بالعنف والقنابل المسيلة للدموع لضمان عدم دخولهم إلى أراضيها، تقوم التعزيزات التي أرسلتها أنقرة إلى الحدود بإطلاق المسيل للدموع على المهاجرين لدفعهم لاجتياز الحدود اليونانية، وتمنع المهاجرين من العودة

بعد انتقاداته واستفزازاته اللاذعة المتواصلة ضد الحكام الأوروبيين، بدأ الرئيس التركي؛ رجب طيب أردوغان، للمرة الثانية منذ عام 2015، في تنفيذ ابتزازه بتفجير موجة الهجرة، من خلال فتح حدوده البرية والبحرية مع اليونان، أمام الآلاف من اللاجئين السوريين والأفغان والعراقيين والباكستانيين والصوماليين، من بينهم متسللون إرهابيون، الأمر هنا هو رادعه “النووي”، أو خط أنابيبه البشري لإخضاع الاتحاد الأوروبي إلى أوامره  الإسلاموية والتوسعية.

إنّ تهديدات اردوغان الأخيرة تهدف إلى جعل تركيا زعيمة لمعسكر مناهض للغرب على أوروبا أن تدفع لي المزيد من المال لحراسة حدودها، من خلال دعمي عسكرياً في الحرب ضد دمشق، جنباً إلى جنب مع مُرتزقي الإرهابيين، وإلّا سأصبُّ عليها آلاف الرهائن السوريين الذين يحلمون بـ”الإلدورادو الأوروبي”، لأنّه، فيما يتعلق بالسوريين على وجه التحديد، هناك بالفعل مسألة الرهائن الذين يمنعهم النظام التركي، منذ فترة طويلة من العودة إلى مدنهم وقراهم؛ التي استقر الأمن فيها، بعد أن حررها الجيش السوري من بربرية داعش والقاعدة والنصرة.

مصدر أزمة الهجرة الجديدة والخطيرة للغاية، هو تحرير إدلب؛ أحد آخر معاقل الإرهابيين الذين يدعمهم نظام أردوغان منذ بداية “الربيع العربي”، والذي نقيسه اليوم بالآثار السياسية والجيوسياسية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، ليس في سوريا فقط، ولكن أيضاً في ليبيا واليمن وتونس، البلد الذي زُعم أنّه “نجح” أكثر في ربيعه، عن طريق تسليمه واقع السلطة إلى أتباع أردوغان وهم الإخوان المسلمون!

تُعدّ محافظة إدلب من أكثر المواقع تطوراً للقوات التركية غير النظامية “الجهادية” على الأراضي السورية، واستند الأوتوقراطي التركي في دفاعه عن هؤلاء الإرهابيين، إلى أسباب أمنية وحتى “إنسانية”، حيث إنّ المئات من سكان المحافظات التي سقطت تحت نير الشمولية الثيوقراطية، استطاعوا الفرار من الحرب باللجوء إلى تركيا، على غرار 4 ملايين سوري لجؤوا بالفعل إلى هذا البلد، وكان خداع أردوغان عبثاً؛ لأنّه هو نفسه الذي يمنع اللاجئين السوريين من العودة إلى قراهم، ويحتفظ بهم كعملة تبادل وأداة للضغط على أوروبا. وقبل تنفيذ تهديداته، أراد أردوغان تبرير خطته لاحتلال الأراضي السورية بمحاولة إقناع الأوروبيين بأنّه من الأفضل لهم تكليف تركيا العثمانية الجديدة بمهمة حصر اللاجئين في إدلب وحلب، بدلاً من أن يغزوا أوروبا. 

لكنّ القادة الأوروبيين لم يعودوا مغفلين، على الرغم من أنّ الأمر استغرق وقتاً طويلاً قبل أن يفهموا ذلك؛ فإنّهم يعلمون الآن أنّ النظام التركي أقام علاقات وثيقة مع المنظمات الإرهابية الكبرى؛ التي كانت متفشية في العراق وسوريا وتوجد تداعياتها في أوروبا، وخلال مؤتمره المشترك في لندن مع دونالد ترامب يوم 3 أيلول (سبتمبر) 2019، كان لدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجرأة على التصريح؛ “عندما أنظر إلى تركيا، فإنّها تقاتل الآن أولئك الأكراد الذين قاتلوا معنا، إلى جانبنا ضد داعش، وأحياناً يعمل الأتراك مع وسطاء من داعش، هذه مشكلة وهي مشكلة إستراتيجية، العدو المشترك اليوم هو الجماعات الإرهابية، ويؤسفني أنّنا لا نملك نفس تعريف الإرهاب“.

من خلال فتح بوابات الهجرة؛ يلغي أردوغان الاتفاقية الُمبرمة عام 2016 مع بروكسل، والتي تعهدت الحكومة التركية بموجبها، بمحاربة المعابر غير القانونية مقابل 6 مليارات يورو، ويصف بيان صحفي صدر عن الرئاسة القبرصية عقب إرسال تركيا سفن حفر حقوق الغاز إلى قبرص في كانون الثاني (يناير) 2020، تركيا بـ “دولة القراصنة في شرق البحر الأبيض المتوسط”، حيث أصبحت تركيا تتصرف الآن مثل أسلافها القراصنة، عن طريق صرف أرواح الآلاف من اللاجئين؛ لأنّها عانت من العواقب الانتخابية لاستقبالها أكثر من مليون طالب لجوء بين عامي 2015 و 2016، ولم تكن المستشارة الألمانية مخطئة هذه المرة حين قالت؛ إنّه “من غير المقبول أن تمارس أنقرة ضغوطاً على أوروبا على ظهر اللاجئين“.

إنّ فتح الحدود التركية اليونانية يُعد مناورة أقل خطورة من هدف أردوغان الذي بالكاد يخفيه؛ وهو جرُّ أوروبا إلى نزاع مسلح مباشر مع المحور الروسي السوري، فهذا هو تصميم أردوغان التكتيكي والإستراتيجي في نهاية المطاف، على الرغم من تقاربها الظرفي مع روسيا، خاصة من خلال شراء صواريخ S-400 المضادة للطائرات عام 2019، ما أثار غضب حليفها الأمريكي التاريخي، وحلف الناتو؛ الذي ما زالت تركيا عضواً فيه منذ عام 1952، وهكذا حدّد أردوغان قراراً لا رجعة فيه، والذي نتج عنه استبعاد تركيا من برنامج شراء وتصنيع طائرات الشبح (F-35)، وإصدار الكونغرس الأمريكي قراراً يدين الإبادة الجماعية ضد أرمن تركيا في عام 1915، وردّاً على ذلك؛ هدد أردوغان بمنع وصول الولايات المتحدة إلى قواعد الناتو الموجودة في انجرلينك وكوريسيك، ما دفع الولايات المتحدة لبحث نقل هذه القواعد إلى اليونان

من خلال اللعب على النفاق الغالي على قلوب جماعة الإخوان المسلمين، يقع أردوغان في قمة التناقض؛ إذ يحصل على صواريخ تُشكّل تهديداً محتملاً لعضو في الاتحاد الأوروبي والناتو، من ناحية، وفي المقابل؛ يُوجّه إلى الدول الأوروبية الأمر بدعمه ضد سوريا وحليفتها الروسية، باسم التحالف عبر المحيط الأطلسي، والذي يلزم الدول الموقعة على تقديم المساعدات إلى أي دولة عضو معتدَى عليها أو مهدّدة، وتكمن المشكلة في أنّ تركيا ليست دولة معتدَى عليها بل دولة مُعتدية، على سوريا؛ حيث تسعى للحفاظ على جيشها غير النظامي المكون من داعش والنصرة والقاعدة، وعلى اليونان التي ألقت عليها للتو قنبلته من المهاجرين، وهو إعلان حرب، بحد ذاته.

لكنّ الاستفزازات التركية العدائية ضد اليونان ليست جديدة؛ ففي تشرين الأول (أكتوبر) 2016، أشار أردوغان في كلمته التي ألقاها من ريز، إلى ما أسماه بـ “حدود القلب” وإلى الأراضي “التركية التاريخية”، وخاصة سالونيك في اليونان، وفي أيار (مايو) 2018، هدّد اليونان علناً بغزو وشيك لجزر إيجة، التي تطالب بها أنقرة أكثر من أي وقت مضى بسبب احتياطيات الغاز المكتشفة هناك، كما أشار إلى إمكانية مراجعة معاهدة لوزان لعام 1923، والتي تعتبر تركيا أنها مجحفة في حقها، رغم أنّها على العكس من ذلك؛ حيث وسّعت الأراضي التركية على حساب اليونان وأرمينيا

وراء الدوافع المُحدّدة في الزمن والفورية لأردوغان؛ الذي يثير أزمة هجرة جديدة ويُهدّد قبرص بالغزو، ويوسّع نفوذه الأيديولوجي في البلقان، وينقل في النهاية آلاف الجهاديين إلى ليبيا، نجد مشروعاً جديداً إسلاموياً عثمانياً هائلاً وعميقاً يجب اكتشافه ومكافحته.

وتعبيراً عن سخطه ضد الاتحاد الأوروبي الذي رفض عضويته؛ يضع أردوغان نفسه زعيماً لبديل مناهض للغرب، بديل الشرق ضد الغرب، والإسلام ضد المسيحية، المستعمَرين ضد المستعمِرين، “المعذبون في الأرض” ضد الحكام، إنّه يلعب على الكفاءة الجيوسياسية للأعراق والتناقضات الثقافية، على صراع الحضارات الذي كشف عنه هنتنغتون عام 1993، وإذا كان هذا الصدام قد يحدث، فلن يحدث بين الغرب والعالم الإسلامي، ولكن بين طاغية في نهاية حكمه وتحالف عربي غربي مستعد لمواجهة التحدي.