Friday, April 10, 2020
سياسةعاجلعالميمقالات وتقارير

اغتيال مسؤول مرتزقة أردوغان في طرابلس وسط انشقاقات مليشيات الوفاق الاخوانيه

572views

اغتيال مسؤول مرتزقة أردوغان في طرابلس وسط انشقاقات مليشيات الوفاق الاخوانيه

لا يزال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصرّا على تدخله السافر في الشأن الليبي، مهددا بذلك دول الجوار وضفّتي المتوسط ودافعا نحو المزيد من التوتر  تحقيقا  لطموحاته الإمبراطورية” الزائفة التي لا تتحقق إلا في ظل الصراعات والحروب والفتن في تناسق مع طبيعة المشروع الإسلامي الذي يتبنّاه، والذي يرتكز بالأساس على الاندفاع نحو الغزو والفوضى والسيطرة والتحكم في مصائر الأفراد والشعوب ، اعترف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بنشر بلاده مرتزقة سوريين يقاتلون إلى جانب الميليشيات الداعمة لحكومة السراج في طرابلس ، وقال أردوغان للصحفيين في إسطنبول: “تركيا متواجدة هناك عبر قوّة تجري عمليات تدريب، وهناك كذلك أفراد من الجيش الوطني السوري”، في إشارة إلى المرتزقة الذين كان يطلق عليهم سابقاً اسم “الجيش السوري الحر“.

وتُتَّهم تركيا بإرسال آلاف المقاتلين السوريين الموالين لها إلى ليبيا لدعم حكومة فائز السراج، لمواجهة الجيش الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، الذي يسيطر على ثلاثة أرباع الأراضي الليبية ، وكشفت تقارير؛ أنّ عدد المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا، أو تستعد لإرسالهم إلى هناك، في ارتفاع مستمر، وهو دليل واضح على تمسك أنقرة بمواصلة نهجها في تصعيد التوتر في ليبيا، رغم كلّ الجهود الدولية المبذولة للخروج بحلّ يجنّب البلد المزيد من تعميق الأزمة.

اغتيال مسؤول مرتزقة أردوغان

عقب أيام من التلاسن اللفظي، والتهديدات العلنية، بين ميليشيات طرابلس من جانب، ووزير داخلية حكومة الوفاق المُفوض، فتحي باشاغا، واجهة ميليشيات مصراتة والإخوان المسلمين من جانب آخر، عُثر على جثة القيادي بالميليشيات المصراتية، مُحمد أرفيدة المصراتي، مقتولاً في منطقة عمارات صلاح الدين، جنوب العاصمة طرابلس.

لا تُعتبر الاغتيالات أمراً جديداً في طرابلس، التي تعيش في فوضى بسبب تعدد واختلاف القوات المسيطرة عليها، والتي تضم ميليشيات من طرابلس، وأخرى من مصراتة، وقوات من مدن أخرى، ولا يجمع هؤلاء سوى الولاء الاسمي لحكومة الوفاق، التي يعملون تحت مظلتها لتجنب العقوبات الدولية، وللحصول على الشرعية.

تمر أغلب الاغتيالات دون اهتمام إعلامي كبير، أو دون تأثير، ما لم يكن القتيل منتمياً إلى إحدى الميليشيات؛ حيث توجه أصابع الاتهام للفريق المعادي، وتبدأ موجةٌ من الصراع الداخلي على إثرها، مثل تلك التي شهدتها طرابلس في عامي 2016، و2018، حيث وقعت اشتباكات بين الميليشيات الطرابلسية، وأخرى تابعة لمدينة مصراتة، في إطار الصراع على النفوذ ومؤسسات الدولة في العاصمة.

تُصنف عملية اغتيال أرفيدة ضمن التصفيات المتبادلة بين الميليشيات التي تدين بالولاء للوفاق، ويدعم ذلك توقيت العملية، والمهام التي يشغلها الرجل؛ فهو أحد المُكلفين بملف التنسيق مع مرتزقة أردوغان، الذين تنقلهم تركيا من سوريا إلى طرابلس، لدعم حكومة الوفاق، في صدّ الهجوم الذي يشنه الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير حفتر، منذ شهر نيسان (أبريل) 2019.

التدخل التركي وتأزيم الصراع

كشفت مجريات الصراع بين باشاغا وحلفائه من جهةٍ، وميليشيات طرابلس من جهةٍ أخرى، عن خلافاتٍ حادةٍ بين الطرفين حول النفوذ والاستحواذ على ثروات الشعب الليبي. واستغل معسكر باشاغا والإخوان المسلمين هجوم الجيش الوطني على طرابلس، لعقد الاتفاق الأمني واتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، ليتبعه تدفق كبير لمرتزقة أردوغان، وإعلان صريح من تركيا عن دعمها لحكومة الوفاق.

زار باشاغا أنقرة في 22 كانون الأول (ديسمبر) 2019، وأجرى مباحثات عسكرية موسعة، وقام بزياراتٍ لمصانع الأسلحة، لم تمر عدة أيامٍ على عودة الوزير حتى طلبت حكومة الوفاق الدعم العسكري من تركيا، بتاريخ 26  من الشهر نفسه، مما يؤكد على مسؤولية باشاغا والإخوان عن استقدام المرتزقة والأتراك.

أدركت ميليشيات طرابلس أنّ وجود مرتزقة أردوغان والدعم العسكري التركي سُيضعف من سيطرتها على العاصمة، ويقوى موقف الإخوان وميليشيات مصراتة على حسابهم، مما يهدد بإخراجهم من المعادلة، وفقدانهم للامتيازات المالية والعسكرية التي حصلوا عليها بقوة السلاح، منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي في العام 2011.

هاجمت ميليشيات طرابلس استقواء باشاغا بالمرتزقة أردوغان، واستبقت التصعيد المحتمل ضدهم من الوزير بحملات الاعتقال لعددٍ من رجاله في طرابلس. مع هدوء جبهات القتال النسبي في محاور طرابلس، ارتفع احتمال الاقتتال بين المتصارعين داخل معسكر الوفاق، وهو ما صدق لاحقاً، فأعلن المتحدث باسم الجيش الوطني، العميد خالد المحجوب، بتاريخ 25 شباط (فبراير) وقوع اشتباكات بين مرتزقة أردوغان وميليشيات طرابلس، أسفرت عن مقتل ثلاثة من المرتزقة.

لم تكن الاشتباكات بعيدة عن ميليشيات مصراتة، التي دعمت مرتزقة أردوغان، وقامت باستخدامهم في تصفية حسابها مع مقاتلي الزنتان التابعين لحكومة الوفاق. وفي هذا السياق، نشر موقع “العين الإخبارية” تقريراً، ذكر فيه أنّ قائد “كتيبة 301” المصراتية، عبد السلام الزوبي، وجّه أوامر للمرتزقة أردوغان بتصفية “علاء فنير” التابع لمقاتلي الزنتان، بعد خلافاتٍ بينهما.

من يقف وراء اغتيال أورفيدة؟

جاءت عملية اغتيال مُحمد أرفيدة المصراتي، الموالي لباشاغا، وأحد قادة ميليشيات مصراتة، وأحد كبار المسؤولين عن ملف مرتزقة أردوغان، يوم الأحد بتاريخ 8 آذار (مارس)، في منطقة صلاح الدين، جنوب طرابلس، والملاصقة لمحور عين زارة، الذي تعسكر فيه ميليشيا كتيبة ثوار طرابلس، في ظل التوترات المتصاعدة داخل معسكر الوفاق.

تبع ذلك إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 آذار (مارس) استهداف ميلشيات طرابلس لمجموعة من مرتزقة أردوغان، أثناء قيامهم بتصوير قوات تابعة للميليشيا، مما أدى إلى مصرع 7 منهم.

يبدو جلياً من سير الأحداث أنّ الجهات التي تقف وراء اغتيال أرفيدة تتبع ميليشيات طرابلس. لم يعلق الوزير باشاغا على اغتيال أرفيدة بشكل علني، لكن عدداً من الحسابات الموالية لمصراتة على مواقع التواصل الاجتماعي وجهت أصابع الاتهام إلى ميليشيات النواصي، والتي سبق وأن هاجمها الوزير باشاغا علانيةً.

وتُعد ميليشيا “النواصي” والتي تُعرف أيضاً بالقوة الثامنة، وتتبع قوة حماية طرابلس، واحدةً من أكبر الجماعات العسكرية المسلحة في طرابلس، وتتألف من 700 إلى 1000 عضوٍ، وتعمل في منطقة أبو ستة في طرابلس، على بعد أمتارٍ فقط من قاعدة أبو ستة البحرية، حيث يوجد مقر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق. وتدير هذه الميليشيا عدة نقاط تفتيش وتسير دوريات في المنطقة، ولديها سيطرة مشتركة مع كتيبة ثوار طرابلس على جهاز المخابرات العامة الليبي، ومكتب مكافحة الفساد التابع لوزارة الداخلية.

تنبئ الأيام القادمة بتنامي الاحتقان بين الطرفين، في ظل إصرار الإخوان المسلمين على الانفراد بالسلطة والثروة في طرابلس، دون ميلشيات طرابلس، التي أصبحت عبئاً على مخططات الإخوان وتركيا، بعد أن عوّض الدعم التركي بالجنود ومرتزقة أردوغان الحاجة إليهم لحماية العاصمة.

في ظل هذه الصراعات يخسر الشعب الليبي ثرواته التي تنهبها تركيا بتواطؤ إخواني، فضلاً عما يتهدد حياة العديد من سكان طرابلس جراء المواجهة المرتقبة بين الإخوان وميلشياتهم من مصراتة ضد ميليشيات طرابلس، مثلما حدث في 2016، و2018.