Friday, April 3, 2020
اخبارسياسةعاجلمحليمقالات وتقارير

أحداث السودان الأخيرة محاولة إخوانية لإجهاض الثورة

186views

أحداث السودان الأخيرة محاولة إخوانية لإجهاض الثورة

قبل تلك الاحتجاجات التي نظمها جنود وضباط هيئة العمليات، بشهر؛ أي في تموز (يوليو) 2019، كان صدر مرسوم حكومي بتغيير اسم جهاز الأمن والمخابرات الوطني، إلى “جهاز المخابرات العامة” وحصر وظيفته في جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهات ذات الصلة، مع حل الهيئة التي يبلغ قوامها حوالي 12 ألف جندي، وتجريدها من السلاح، ووضع منسوبيها أمام أربعة خيارات، تنحصر في الآتي: أن يستمروا في عملهم ضمن الترتيبات الجديدة، أو ينضموا إلى القوات المسلّحة أو وحدات الدعم السريع، أو تُنهى خدمتهم ويُسرّحوا ويمنحوا استحقاقات إنهاء الخدمة، إلاّ أنّ الأمور لم تمض إلى الأمام؛ حيثُ رفض منسوبو الهيئة تسليم أسلحتهم، كما رفضوا مؤخراً استلام المقابل المالي نظير إنهاء خدماتهم، بحجة أنّه قليل ولا يتناسب مع ما قدموه من “خدمات جليلة للوطن والمواطن“!

الخرطوم تحت رصاص الإخوان

يوم الثلاثاء، 14 كانون الثاني (يناير) الجاري، وبشكلٍ مفاجئ، كانت أجزاء من العاصمة السودانية، ترزح وبشكل عشوائي ومستمر تحت زخات الرصاص، خاصة في ضاحيتي كافوري والرياض؛ حيث المقرات الرئيسة لهيئة العمليات التي يعرف عن منسوبيها موالاتهم للفريق أول صلاح عبدالله (قوش) رئيس جهاز الأمن والمخابرات السابق وأحد قادة جماعة الإخوان المسلمين.

عمّت حالة من الفزع والفوضى بين سكان الخرطوم، فيما اسْتُنفرت القوات المسلحة وقوات الدعم السريع لاحتواء الموقف ووضع حد للتمرد، وحوصرت مقرات هيئة العمليات لساعات أغلق إثرها المطار كإجراء احترازي، فيما شرع -في الأثناء- مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أبوبكر دمبلاب في محاولات مستميتة للحوار مع المتمردين، لم تفضِ إلى شيء، فاضُطرت القوات الأمنيِّة إلى اقتحام المقرات وتحريرها بالقوة؛ حيثُ أفاد البيان الصادر عن الجيش السوداني أنّ عملية إنهاء التمرد، أسفرت عن مقتل جنديين وجرح 4 آخرين، ومدنيين اثنين.

قوش وهيئته

في الواقع لم يكن التمرد محصوراً بمقرَّي هيئة العمليات بضاحيتي كافوري والرياض، بل امتد إلى أكثر من مكان داخل العاصمة، خاصة ضاحيتي سوبا وكرري، وخارج العاصمة في مدينة الأبيض وسط السودان، كما استولى المتمردون مؤقتاً على حقول للنفط ووضعوا الموظفين رهائن، قبل أن تتم السيطرة على الموقف واستعادة الحقول وتحرير الموظفين.

من جهته، كان نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو الشهير بـ(حميدتي)، قد وجّه، في مؤتمر صحفي، اتهاماً مباشراً إلى رئيس جهاز الأمن والمخابرات السابق، صلاح قوش المتواري عن الأنظار خارج البلاد، بالوقوف خلف التمرد، مطالباً بالقبض عليه عن طريق الأنتربول، كما اتهم رئيس جهاز المخابرات العامة الفريق أبوبكر دمبلاب بالتقصير وعدم القدرة على حسم انفلاتات أفراد الجهاز الذي يديره، بحسب تعبيره.

يعتقد حميدتي، أنّ “قوش وهيئة العمليات يتحملان وزر الأحداث الأخيرة، وأنّ المسيرات التي تنظمها فلول جماعة الإخوان المسلمين والمسماة بمسيرات الزحف الأخضر، ما هي إلاّ جزء من مخطط كبير، تدبره وتديره قيادات في جهاز الأمن، متقاعدين وعلى رأس الخدمة“.

إلاّ أنّ الخبير الأمني عبد الله آدم اسحق، ألقى باللائمة على حميدتي نفسه : ما كان يجب على المُكوّن العسكري في مجلس السيادة السوداني الذي يرأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن يتقاعس في نزع السلاح عن جماعة الإخوان المسلمين، وهذا هو التوصيف الصحيح لهيئة العمليات المحلولة، والتي أسسها مدير أمن الجماعة صلاح قوش، وتم تسليحها بشكل يضاهي القوات المسلحة ولربما الدعم السريع نفسها.

كلها أسئلة واجبة الإجابة، يستطرد إسحق؛ “ليست  الأحداث الأخيرة فحسب، بل إنّ كل المؤشرات تؤكد أنّ الصراعات الإثنية التي حدثت بميناء بورتسودان الحيوي بشرق السودان ومدينة الجنينة أقصى غرب السودان، كانت تُدبر وتُحاك من قبل الإخوان المسلمين عملاً بسياسة الشد من الأطراف لإضعاف المركز توطئة للإجهاز على الثورة وضرب التحول الديمقراطي، ومع ذلك ظلّ التعامل مع هؤلاء بطيئاً ويكتنفه الكثير من التقاعس واللامبالاة، فكان تمرد الثلاثاء نتيجة طبيعية لذلك“.

انقلاب فاشل

يرى المحلل السياسي عاطف إبراهيم، أنّ “تمرد قوات هيئة العمليات المحلولة، لم يكن كما يبدو ظاهريِّاً من أجل المطالبة بحقوق ما بعد الخدمة، فهذه الحقوق التقاعدِّية معروفة (للعسكريين والمدنيين) على حد سواء، ولا تحتاج لتفاوض، فكل الضباط والجنود في القوات المسلحة والشرطة والأمن، والموظفون في القطاعين؛ العام والخاص منصوص على حقوقهم التقاعدية بموجب قوانين العمل والتقاعد، فكيف يتفاوضون حول ما هو محدد قانوناً؟ لذلك فإنّ ما حدث الثلاثاء، لم يكن محض مطالبات ماليِّة، بل كان تمرداً على السلطة وانقلاباً على التحول الديمقراطي ومحاولة فاشلة لإجهاض الثورة“.

واتفق إبراهيم ، مع ما ذكره نائب رئيس مجلس السيادة، واتهامه لصلاح قوش بقيادة المحاولة الانقلابية الفاشلة – على حد قوله – مضيفاً: حميدتي يمتلك معلومات كافية وتفضيلية، بحكم موقعه الحالي وعلاقته السابقة بصلاح قوش حيثُ كانت قوات الدعم السريع التي يقودها، تحت إمرة جهاز الأمن والمخابرات الذي كان يرأسه قوش.

 أنّ كل الدلائل والمؤشرات تؤيد هذا الاتهام، “فصلاح قوش هو صانع هيئة العمليات المتمردة، كما أنّ جل أفراد وضباط الهيئة أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين وموالون لرئيس المخابرات السابق، وهو عضو بالجماعة منذ أن كان طالباً في الثانوية، وما يزال”، وندعو الحكومة بمجلسيها إلى الإسراع بتفكيك نظام الإخوان المسلمين والتعامل مع المحرضين على التمرد وفقاً للقوانين السارية، و”إلا فإن التجربة الثورية والديمقراطية برمتها في خطر وشيك“.