Friday, February 21, 2020
سياسةعاجلعالمي

مأزق وصدمة كبيره ليشطان تركيا “اردوغان”  أهم نتائج مؤتمر برلين

79views

مأزق وصدمة كبيره ليشطان تركيا “اردوغان”  أهم نتائج مؤتمر برلين

لم يكن المشاركون في مؤتمر برلين حول الأوضاع في ليبيا، ولا طرفا الصراع؛ حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج وقوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ولا الجهات الداعمة لهما، ولا الدول والمنظمات الدولية المشاركة فيه، تتوقع أن يخرج المؤتمر بأية توصيات ذات دلالة، قابلة لأن ترى النور، فيما يتعلق بوقف إطلاق النار بين الجانبين، والتأسيس للسلام في ليبيا، قبل أن تتحول إلى سوريا جديدة، خاصة مع تشابه المعطيات والسياقات بين الأزمتين؛ الليبية والسورية ، ورغم ما تضمنه البيان الختامي من تأكيدات على حظر نقل الأسلحة إلى ليبيا ووقف دعم الأطراف المتحاربة عسكرياً، والدعوة إلى ضرورة احترام قرارات الأمم المتحدة، بوقف إطلاق النار، وتشكيل لجنة عسكرية من الجانبين المتحاربن لتثبيت ومراقبة إطلاق النار، إلا أنّ التوقعات بأن يسهم المؤتمر بخفض مستوى “الحرب” في ليبيا تبدو محدودة جداً.

فمن ناحية يأتي انعقاد المؤتمر ضمن سلسلة مؤتمرات سبق وعقدت بين الفرقاء الليبين، آخرها اللقاء الذي عقد في موسكو قبل يومين من عقد مؤتمر برلين، وكانت نتيجته الفشل كغيره، ومن ناحية أخرى تشكل الفجوات العميقة والمواقف المتباينة بين الأطراف المشاركة بالمؤتمر أحد أبرز أسباب عقبات نجاحه، والتي كانت واضحة على هامش انعقاد المؤتمر وقبل انعقاده، بما فيها التصريحات المتشنجة والهجوم اللاذع الذي شنّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على المشير خليفة حفترغير مرة، وهو ما أكد أنّ قائد حكومة الوفاق، فايز السراج، لن يستطيع الإقدام على أية خطوات تصالحية.

 

فجوات الأطراف الدولية والإقليمية بالملف الليبي، مرتبطة ما بين مخاوف وهواجس أمنية لبعض الأطراف، وما بين جعل القضية الليبية ورقة تفاوض ومنطقة نفوذ لأطراف أخرى، فبالنسبة لتركيا تشكل ليبيا ورقة تفاوض على غاز المتوسط في ظل خلافات عميقة مع اليونان وإيطاليا وفرنسا في ملفات عديدة ليس من بينها فقط غاز المتوسط، بالإضافة لكون السراج والميليشيات التابعة له أصبحت الرهان الأخير لتركيا في شمال أفريقيا بعد خسارات في مصر والسودان والجزائر والمقاومة العنيفة للمخططات التركية في تونس، بالتوافق مع حركة النهضة التونسية، كما أنّ مجمل السياسات التركية في أوروبا وخاصة في دول البلقان والتي يتم ترجمتها تحت عناوين “العثمانية الجديدة” تثير مخاوف الأوروبيين ، الذين ينظرون للملف الليبي من مرجعيتن وهما: الهجرة غير الشرعية، وتوفير حكومة السراج ملجأ للإرهابيين، وهما الورقتان اللتان “تبتز” بهما القيادة التركية الأوروبيين،على هامش استثمارها تداعيات الملف السوري، وبالنسبة لمصر والجزائر، فيرتبط الملف الليبي بالنسبة لهما بقضايا الأمن القومي، ومخاوف من سيناريو الفوضى وانعكاساته بتصدير الإرهاب إليهما، خاصة وأنّ لهما تجارب مريرة مع الإرهاب، كانت ليبيا أحد مصادره بصورة أو بأخرى، وكان أكثر وضوحاً بالنسبة لمصر.

 

من غير الواضح مستقبل الاتفاق الذي تم في برلين، رغم أنّ مخرجاته لم تتجاوز دعوات وأماني ومطالب، وليس قرارات ملزمة لكافة الأطراف، وليس هناك من روافع حقيقية لتطبيق ما تم التوافق وليس الاتفاق عليه، وهو ما يرجح معه استمرار الصراع في ليبيا، الذي لم يتوقف، في الوقت الذي كان ينعقد فيه مؤتمر برلين، باعتبار أنّ الحل ليس في طرابلس ولا في بنغازي، بل في عواصم إقليمية ودولية، وهو ما يعني تدويل القضية الليبية على غرار القضية السورية، خاصة وأنّها تتطور بذات المسارات التي تطورت فيها القضية السورية، وتحديداً دخول تركيا بقوة في الملف الليبي، وإرسال مقاتلين “مرتزقة” من فصائل جهادية تقاتل في سوريا إلى جانب الميليشيات التي تؤيد حكومة السراج.

 

ومع ذلك فإنّ خلاصة مؤتمر برلين أكدت حقيقة المأزق التركي في ليبيا، بعزلة الرئيس أردوغان في المؤتمر، وضعف الموقف التركي، وتراجعه، بإعلان أردوغان أنّ تركيا لم ترسل أسلحة أو جنوداً إلى ليبيا، بل أرسلت مستشارين ومدربين فقط، وهو ما يلحظ معه التحولات في الموقف التركي، الذي شن هجوماً قاسياً ضد الجيش الوطني الليبي، وشخص المشير حفتر، فيما كان التناغم واضحاً بين الرئيسين؛ المصري والجزائري في المؤتمر، بالتزامن مع موقف تونسي ضد التدخل التركي في تونس وليبيا، تبعه موقف مغربي رافض للتدخلات التركية في ليبيا