Saturday, June 6, 2020
سياسةعاجلعالميمقالات وتقارير

الهدف الغير معلن الذي يسعى إليه أردوغان من التدخل المتعمد في ليبيا

181views

الهدف الغير معلن الذي يسعى إليه أردوغان من التدخل المتعمد في ليبيا

أطماع الرئيس التركي الطيب رجب طيب أردوغان فجّرت صراعات كثيرة في المنطقة، وها هو يفجر صراعاً إقليمياً خطيراً في سوريا، وليبيا، فهو لا يمثل فقط خطراً واضحاً ومباشراً على الأمن الإقليمي، بل على الأمن الدولي أيضاً، إذا ما واصل المجتمع الدولي الصمت على جرائمه المرتكبة دون أي ردع ، لدى الرئيس التركي بضاعة جاهزة للتصدير. وهي بضاعة تعيدنا إلى عصور العبودية , السوريون هم تلك البضاعة كما لو أن كوارثهم لا تكفي ، لقد سبق لاردوغان أن ابتز أوروربا باللاجئين السوريين وقبض الثمن. وها هو اليوم يعلبهم ويرسلهم إلى ليبيا لينضموا إلى ميليشيات طرابلس

تتكشف الأطماع التركية في ليبيا شيئا فشيئا، بدءا من توسيع النفوذ العسكري في العاصمة طرابلس وحتى جني عشرات المليارات من إعادة إعمار البلد الذي مزقته الحرب على مدار ما يقترب من عقد ، والأطماع الاقتصادية لأنقرة في ليبيا ليست خفية، بل إنها معلنة على لسان المسؤولين الأتراك وتتحدث عنها وسائل الإعلام الرسمية التي يسيطر عليها حزب الرئيس رجب طيب أردوغان.

أن القلاقل التي يحدثها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سوريا وليبيا تنذرُ أوروبا بالكثير من المتاعب الإنسانية والأمنية، في ظل حرص أنقرة على تقديم دعم سخي لجماعات متشددة ، ولا تقتصر تدخلات تركيا على دولة واحدة في المنطقة العربية ، بل إنها حاضرة في ليبيا وسوريا، ولها أياد في ملفات أخرى معقدة بالمنطقة لأجل زعزعة الاستقرار وتقويض الدولة الوطنية ، أن تركيا تحاول إيجاد حلفاء جدد في منطقة شمال إفريقيا بعدما فقدت حليفا بارزا في السودان، بسقوط نظام عمر البشير المحسوب على تنظيم الإخوان في أبريل 2019.

منذ أن أظهر أردوغان وجهه “القومي الإسلاموي”، صارت الأتركة العثمانية الجديدة، التي تُخفي شهوة احتياطيات الغاز والنفط في البحر المتوسط، تُشكل تهديداً رئيسياً، ليس لقبرص واليونان (بحر إيجة) فقط، بل لليبيا ومصر وسوريا أيضاً؛ حيث تدعم أنقرة الجماعات الإسلامية الجهادية هناك.

ويتم التعبير عن الإسلاموية التركية “العثمانية الجديدة” أي الأتركة الغازية، تارة بطريقة سلمية أو بـ “ما وراء السياسة”، سيما من خلال القوة الناعمة الطموحة للغاية والقائمة على الإنتاج السينمائي والتعليم الديني (التعاون التعليمي، وإرسال الدعاة، وتطوير التعليم التركي من خلال المدارس الثانوية وشبكات المساجد التركية)، وتارة أخرى من خلال المشاريع الاقتصادية، أو من خلال النشاط العسكري؛ مثل قبرص واليونان والدعم للإسلاموية الجهادية في سوريا وليبيا.

هذا النشاط التركي الموجّه إلى العالم العربي؛ عبر دعم الإخوان المسلمين وليس حركة حماس في غزة فقط، وإلى آسيا الوسطى والقوقاز، يزداد حدّة في البلقان وبين الأقليات التركية المسلمة في أوروبا الشرقية، وستندم دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية على تشجيعها تفكيك يوغوسلافيا السابقة في الأعوام 1990 – 2000، والذي أدى إلى إهدائها دول البلقان المسلمة للتبشير الإسلامي التركي

للتستر على فعل القرصنة بغطاء “شرعي”، سارع الأوتوقراطي التركي، في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، إلى التوقيع مع ما يسمى بحكومة الاتحاد الوطني الليبي التي يرأسها فايز السراج، على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المثيرة للجدل، بهدف تأكيد “حقوق” تركيا في مناطق واسعة شرق البحر المتوسط، من خلال جعل البرلمان التركي يصوّت على اقتراح يسمح له بإرسال جنود إلى ليبيا.

اتخذ أردوغان خطوة أكبر نحو التصعيد المُسلح الذي يُهدّد بإشعال المنطقة بأسرها بدءاً من البلدان الحدودية؛ مصر، الجزائر، تونس، السودان، تشاد، النيجر، كما نقل في بداية الأزمة السورية، بدعم مالي ولوجستي من قطر، جيوشه التي كانت تعمل في سوريا والعراق إلى الأراضي الليبية، إلى جانب الآلاف من المتمردين “الإسلاميين” وحتى الإرهابيين؛ من القاعدة والنصرة وغيرها من الفيالق التركمانية العثمانية، مثل كتائب السلطان مراد، وقد وصل بالفعل عدة آلاف من الجهاديين السوريين إلى ليبيا.

بالإضافة إلى قطر، تعتبر تركيا الدولة التي ساهمت بأكبر قدر من النشاط في تدمير سوريا، من خلال 4 طرق؛ الأولى بكونها راعية لجماعة الإخوان المسلمين والتي أرادت الاستيلاء على السلطة في سوريا، والثانية بتسليمها الأسلحة إلى الفصائل الإسلامية المختلفة، والثالثة بالتدخل المباشر والعسكري في الصراع السوري، والأخيرة بتنظيم وتجنيد ونقل آلاف الإرهابيين الجهاديين الأجانب انطلاقاً من حدودها مع سوريا، وقد خرجت الدولة السورية منتصرة من هذه الحرب، فلم يبق أمام أردوغان سوى احتلال جزء من شمال شرق سوريا.

إنّ الهدف الإستراتيجي لأنقرة هو إنشاء منطقة أمنية؛ وهي نوع من المنطقة العازلة بعمق 30 كم تمتد لمسافة 480 كم من الفرات إلى الحدود العراقية، بغرض إيواء نحو 3.6 مليون سوري ممّن لجأوا إلى تركيا (بما في ذلك العديد من رجال الميليشيات الإسلامية)، وفصل الحدود التركية عن الأراضي التي استعادها المقاتلون الأكراد الذين قاوموا داعش.

إنّ علاقات تركيا مع مصر سيئة؛ إذ تقوم أنقرة الآن بإيواء جميع المعارضة الإسلاموية المصرية، وتواصل أعمالها التخريبية لزعزعة استقرار الدولة المصرية، كما تدعم الجماعات الإسلامية المسلحة في شمال سيناء، في الواقع، لا يقبل أردوغان أن لا يكن لبلاده الحق في احتياطيات الغاز الضخمة المكتشفة في المياه الإقليمية القبرصية، التي تصل إلى المياه الإقليمية لليونان ومصر، اللتان أبرمتا اتفاقاً ثلاثياً مع قبرص في شباط (فبراير) 2018.

هناك مسألة الخطر الإرهابي الإسلاموي التي تثقل كاهل أوروبا، فحتى لو استغرق الأمر وقتاً طويلاً ليفهموا هذا، فإنّ القادة الأوروبيين يدركون الآن أنّ النظام التركي أقام علاقات وثيقة مع المنظمات الإرهابية الكبرى المنتشرة في العالم، بما في ذلك داعش، وخلال مؤتمره المشترك في لندن مع دونالد ترامب يوم 3 كانون الأول (ديسمبر) 2019؛ صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوضوح؛ “عندما أنظر إلى تركيا، أراها تحارب الآن أولئك الذين قاتلوا معنا (الأكراد) وإلى جانبنا ضد “الدولة الإسلامية”، وأحياناً يعمل الأتراك مع وسطاء من داعش، وهذه مشكلة، مشكلة إستراتيجية؛ العدو المشترك اليوم هو الجماعات الإرهابية ويؤسفني أن ألاحظ أنّنا لا نملك نفس التعريف للإرهاب“.