Saturday, June 6, 2020
سياسةعاجلعالميمقالات وتقارير

اردوغان يتسخدم اللاجئين السوريين كسلاح نووي في مواجهة أوروبا

140views

اردوغان يتسخدم اللاجئين السوريين كسلاح نووي في مواجهة أوروبا

تتنوع جرائم الرئيس التركى رجب طيب أردوغان ضد الشعوب العربية، ففى الوقت الذى تجند فيه أنقرة المرتزقة السوريين للقتال فى العاصمة الليبية طرابلس ، فضلا عن أنها تقوم بارسال  الأسلحة إلى المجموعات الإرهابية فى إدلب السورية

 من سوريا إلى العراق ثم الى ليبيا، تمتد أيادي تركيا لتتدخل فيما لا يعنيها، لتشعل أزمات وتدعم جماعات على حساب أخرى، حتى وإن كان هذا يعني انتشار الإرهاب والدمار ، قد يفهم البعض دوافع تركيا للتدخل في سوريا أو العراق، فهناك حدود تجمعها مع البلدين، وأزمات طاحنة تدور فيهما، قد تشكل ذريعة لتدخلها، رغم أن القانون الدولي لا يجيز ذلك بل يجرّمه ولكن ماذا بشأن ليبيا البعيده آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، والذي يعاني أصلاً من مشكلات تمزقها

تستمر معاناة الآلاف من اللاجئين العالقين على الحدود التركية اليونانية، لمواجهة مصير مجهول، مرتبط بممارسات غير إنسانية من جانب القوات الأمن اليونانية والتركية ، ففي وقت تواجه قوات حرس الحدود اليوناني اللاجئين بالعنف والقنابل المسيلة للدموع لضمان عدم دخولهم إلى أراضيها، تقوم التعزيزات التي أرسلتها أنقرة إلى الحدود بإطلاق المسيل للدموع على المهاجرين لدفعهم لاجتياز الحدود اليونانية، وتمنع المهاجرين من العودة

بعد انتقاداته واستفزازاته اللاذعة المتواصلة ضد الحكام الأوروبيين، بدأ الرئيس التركي؛ رجب طيب أردوغان، للمرة الثانية منذ عام 2015، في تنفيذ ابتزازه بتفجير موجة الهجرة، من خلال فتح حدوده البرية والبحرية مع اليونان، أمام الآلاف من اللاجئين السوريين والأفغان والعراقيين والباكستانيين والصوماليين، من بينهم متسللون إرهابيون، الأمر هنا هو رادعه “النووي”، أو خط أنابيبه البشري لإخضاع الاتحاد الأوروبي إلى أوامره  الإسلاموية والتوسعية. 

على مدار العقدين الماضيين، عكف الاتحاد الأوروبي على تشديد سياسته في ملفّ الهجرة. ودأبت الدول الجنوبية على نصب الأسلاك الشائكة والحواجز لزيادة تأمين حدودها، كما جرى تعسير قبول طلبات اللجوء، وتعطيل الحقوق الأساسية. باتت القارة العجوز كما لو كانت قلعة أو حصناً، على حدّ وصف نشطاء حقوق الإنسان. وبالتالي، قرّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نقل الضغط إلى الحدود الأوروبية مثلما فعل أسلافه من سلاطين الإمبراطورية العثمانية في السابق؛ عن طريق حصار الأسوار على أكثر من نقطة. لكن الفارق هذه المرّة أنّ الأشخاص المتواجدين قبالة الأسوار ليسوا جنوداً بل فقراء نازحون ولاجئون ومهاجرون بسطاء للغاية، أمّا ذخائر أردوغان فهي آمال هؤلاء الذين يتمنّون الفرار من الحرب بحثاً عن حياة أفضل. 

عند معبر بازار كوليه-كاستانيي (شمالي الحدود)، فهناك 10 كلم من الحدود تمتلئ بالأسوار التي شيّدتها اليونان في 2012. ويحتشد في هذه المنطقة خمسة آلاف شخص، وقرّرت السلطات التركية إغلاق المعبر الحدودي تماماً. وبالتالي ظهر مخيّم على نحو ارتجالي حظرت السلطات التركية دخول الصحافة الأجنبية إليه منذ أيام.

قد باءت جميع محاولات المرور من هذا المعبر بالفشل وقوبلت بالغاز المسيل للدموع الذي يطلقه عناصر الشرطة اليونانية بغزارة، رغم أنّ بعض اللاجئين تمكّنوا من القفز فوق الأسوار وفتح فجوات باستخدام قواطع معادن تؤكّد أجهزة الأمن اليونانية أنّ تركيا زوّدت اللاجئين بها، وهو الأمر الذي اعترف به أحد الأشخاص الذين نجحوا في العبور وبلوغ الأراضي اليونانية.

وتكرّر الأمر نفسه عند معبر إيبسالا-كيبوي (جنوبي الحدود) حيث تجمّع مئات المهاجرين، إلّا أنّ أحد موظفي الجمارك يوضّح “تم نقلهم نحو الجنوب، باتجاه منطقة إنيز” قرب مصبّ نهر إيفروس. ويُنقل المهاجرون من ناحية لأخرى على متن حافلات متنوعّة الحجم تتبع شركات خاصة- بناء على تعليمات من السلطات التركية حيث ترافقها وحدات تأمين من قوات الدرك أو الشرطة- ثم يجرى توزيعهم بطول الحدود، فيما يبدو تكتيكاً من حكومة أنقرة لتوجيه ضغط تدفّق المهاجرين عبر أكثر من نقطة على الحدود لجعل مهمة قوات الأمن اليونانية أكثر صعوبة.

 

وأدانت الحكومة اليونانية “تستغلّ تركيا هؤلاء الأناس الفقراء لتحقيق أهدافها”. لدرجة أنّ إحدى العائلات السورية كانت تسير على غير هدى بينما يسألون كل من يقابلهم “أين يوجد بازار كوليه؟ كيف يمكننا الوصول إلى هناك؟”، وعلى الأرجح أوصلهم شخص ما إلى المنطقة كي يعبروا النهر لكنّهم لم ينجحوا في محاولتهم وكل ذلك وهم يدفعون عربتي أطفال. ولم تكن هذه الأسرة الحالة الوحيدة، فقد شوهدت مجموعة أخرى من 10 أفراد باكستانيين يتناوبون دفع كرسي ذي عجلات لمرافق بلا ساقين.

يثير تصاعد التوتّر بين تركيا وروسيا، اللتين تدعمان فصيلين متناحرين في الأزمة السورية، المخاوف من نشوب حرب أوسع نطاقاً وأزمة هجرة جديدة في أوروبا. والواقع أنّ تركيا على الأغلب قرّرت التوقّف عن إيواء المهاجرين داخل أراضيها، لتتسبّب بذلك في تدفّق لا يتوقّف من المهاجرين واللاجئين عبر حدودها مع اليونان ،  سبق أن حذّر أردوغان من ذلك. وقد نفّذ تهديده بالفعل وأصبح عدد اللاجئين الذين يتوجّهون إلى أوروبا عبر الحدود التركية يُقدّر بالآلاف. وفي خطاب له، صرّح الرئيس التركي “ماذا فعلنا أمس؟ فتحنا الأبواب. ولن نغلقها… لماذا؟ لأنّه يتعيّن على الاتحاد الأوروبي احترام وعوده“.

حدث التحوّل في موقف تركيا عقب غارة جوية راح ضحيّتها 33 عسكرياً تركياً في سوريا مؤخراً. وخرج أردوغان بعدها ليحذّر من أنّ أزمة الهجرة “ستستفحل إذا لم تتوقّف هجمات النظام السوري ، كما هدّد الرئيس التركي بأنّ دمشق “ستدفع ثمن” هذا الاعتداء في سوريا، حيث نشرت تركيا قوات مسلحة لتأمين حدودها من أي تدفّق لنازحين فارّين من الحرب الأهلية. وكان الردّ بقصف للطيران الحربي التركي أودى بحياة 26 عسكرياً سورياً.

وإزاء فشل الدبلوماسية بين أنقرة وموسكو، أصبحت تركيا أقرب من أي وقت مضى للدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا في ميدان المعركة. الأمر الذي يمكن تبيّنه بسهولة من تصريحات أردوغان “سأسأل السيد بوتين: ما هو هدفك هناك؟ إذا كان يريد بناء قاعدة، فليفعل ذلك لكن بعيداً عن طريقنا، وليدعنا نواجه النظام“.

لذلك يمكن من خلال تلويح تركيا بورقة الهجرة، التوصّل إلى نتيجة مفادها أنّ تركيا تضغط بشكل مباشر على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كي تحصل على دعمهم لعملياتها العسكرية في سوريا.

لقد صار مئات الآلاف من اللاجئين السوريين بين مطرقة تركيا وسندان الاتحاد الأوروبي، ويواجهون خطر الوقوع في مرمى النيران المتبادلة بين طرفي الأزمة الدبلوماسية التي تسبّبت فيها تركيا مع إعلانها التوقّف عن منه اللاجئين من محاولة دخول أراضي الانحاد الأوروبي عبر الحدود اليونانية.

وتوجّه اليونان الاتهامات إلى تركيا، التي تحاول التملّص عن طريق إلقاء اللائمة على حكومة بشار الأسد والقوات الروسية التي تدعمه في حملته بإدلب، آخر المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام السوري.

ولفهم جذور المشكلة بصورة أوضح لا مفر من العودة لجذورها في سوريا حيث يبدو الصدام وشيكاً بين القوات التركية والسورية، لا سيما بعد مقتل قرابة ٥٠ عسكرياً تركياً، وتدور الشكوك حول تورّط روسيا في هذه الوقائع لكن الكرملين نفى ذلك، رغم أنّ أنقرة ترتاب في ذلك ، لقد استثمر أردوغان الكثير من رأس المال السياسي والعسكري في حملته المناهضة للأسد، لذا فإنّ انتصاراً للأسد في إدلب سيقوّي شوكته كثيراً ويفتح عدة جبهات قتال على الحدود الجنوبية لتركيا وهو الأمر الذي لا تريده أنقرة بالطبع؛ حيث إنّ هذا النصر المحتمل قد يؤدّي لنزوح ثلاثة ملايين شخص.

لذا تسعى الدولة التركية لفرض منطقة تدخّل في شمال سوريا تعمل كحزام أمان يحميها من الدولة السورية، أو حتى ضمّ جزء من أراضي الأخيرة، كما هو حادث بالفعل في بعض المناطق، والهدف على المدى البعيد هو تفعيل وقف لإطلاق النار يسمح لأنقرة بإعادة توطين اللاجئين والتخلّص من هذا الحمل.

لكن مشكلات أردوغان لا تتوقّف عند هذا الحد. والحقيقة أنّه يمكن القول بكل سهولة إنّ تركيا لديها مشكلات مع جميع دول الجوار والقوى العظمى والإقليمية؛ سوريا وإيران والسعودية والولايات المتحدة ومصر. ولم يفلح الخطاب الإسلامي الذي يتبنّاه أردوغان في تلطيف الأجواء مع العواصم العربية، وبالطبع لم يسهم في تحسين العلاقات مع اليونان أو إسرائيل.