Saturday, June 6, 2020
سياسةعاجلعالميمقالات وتقارير

أطماع أردوغان في ليبيا تعدت حدود المليارات “كعكة ليبيا”

447views

أطماع أردوغان في ليبيا تعدت حدود المليارات “كعكة ليبيا

تتكشف الأطماع التركية في ليبيا شيئا فشيئا، بدءا من توسيع النفوذ العسكري في العاصمة طرابلس وحتى جني عشرات المليارات من إعادة إعمار البلد الذي مزقته الحرب على مدار ما يقترب من عقد ، والأطماع الاقتصادية لأنقرة في ليبيا ليست خفية، بل إنها معلنة على لسان المسؤولين الأتراك وتتحدث عنها وسائل الإعلام الرسمية التي يسيطر عليها حزب الرئيس رجب طيب أردوغان.

أن القلاقل التي يحدثها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سوريا وليبيا تنذرُ أوروبا بالكثير من المتاعب الإنسانية والأمنية، في ظل حرص أنقرة على تقديم دعم سخي لجماعات متشددة ، ولا تقتصر تدخلات تركيا على دولة واحدة في المنطقة العربية، بحسب المجلة، بل إنها حاضرة في ليبيا وسوريا، ولها أياد في ملفات أخرى معقدة بالمنطقة لأجل زعزعة الاستقرار وتقويض الدولة الوطنية ، وأوردت المجلة في تحليل صدر حديثا، أن تركيا تحاول إيجاد حلفاء جدد في منطقة شمال إفريقيا بعدما فقدت حليفا بارزا في السودان، بسقوط نظام عمر البشير المحسوب على تنظيم الإخوان في أبريل 2019.

إن أنقرة في طريقها للاستحواذ على جزء كبير من الاستثمارات المتوقعة في ليبيا خاصة في مجال إعادة الإعمار، بقيمة تصل إلى 120 مليار دولار ، رئيس المجلس التركي الليبي للعلاقات الاقتصادية الخارجية مرتضى كارنفيل، قوله إن اتفاقا سيبرم قريبا بين حكومتي أنقرة وطرابلس في الشأن التجاري، متوقعا أن يؤدي ذلك إلى حل جزء كبير من المشكلات التجارية بين الطرفين خاصة في مجال التعاقدات.

واعتبر كارنفيل أن هناك فرصا تجارية في ليبيا تصل قيمتها إلى 120 مليار دولار، حاثا المستثمرين الأتراك على انتهاز الفرصة وإبرام صفقات هناك ، وقال إن هناك “دعوة من ليبيا في هذا الاتجاه”، ورأى أن الأخيرة تمر بعملية إعادة الإعمار وأن هناك فرصا كبيرة في جميع قطاعات هناك ، وأضاف: “خلال عملية إعادة الإعمار سيتم بناء منازل ومبان عامة وبنية تحتية في ليبيا“.

اتفاق تجاري

وأشار كارنفيل إلى أن هناك مشاريع تركية في ليبيا بقيمة 19 مليار دولار، لكنها لم تنجز حتى الآن بسبب الاضطرابات هناك ، ولفت إلى صعوبات يواجهها المقاولون الأتراك حاليا مثل مستحقات وخسائر بقيمة 4 مليارات دولار ، لكنه توقع أن تنتهي هذه الصعوبات، وقال “مع توقيع اتفاق بين البلدين، فإننا نتوقع تقدما كبيرا في حل المشكلات التجارية في الفترة المقبلة من التعاقد“.

ويبدو جليا أن تركيا راغبة في الاستحواذ على كل الاستثمارات المتعلقة بليبيا خاصة في قطاع الإنشاءات، الذي سيعمل على إصلاح ما دمرته الفوضى المستمرة في ليبيا منذ سنوات ، ويبدو أيضا أن رئيس حكومة طرابلس، فايز السراج، ليس في موضع يمكنه من رفض العروض التركية التي تريد الانفراد وحدها بإعادة الإعمار، خاصة بعد إبرام الاتفاقين مع أنقرة قبل أشهر.

الاتفاقان البحري والعسكري

وكان أردوغان ورئيس حكومة طرابلس فائز السراج، أبرما في نوفمبر الماضي مذكرتي تفاهم، إحداهما بشأن ترسيم الحدود والأخرى أمنية تتيح إرسال قوات تركية إلى ليبيا ، ولقت المذكرتان رفضا إقليميا ودوليا لكونهما تتجاوزان صلاحيات السراج وفق اتفاق الصخريات، كما أن الاتفاق البحري ينتهك قانون البحار وذلك بسبب عدم وجود حدود بحرية بين الدولتين، بحسب ما تقول دول شرق المتوسط.

لكن اتضحت مرامي أردوغان من وراء هذا الاتفاق، إذ قال إن أنقرة وطرابلس يمكن أن تقومان بأنشطة تنقيب في هذه المنطقة التي يعتقد أنها غنية بالغاز والبترول ، وتتيح المذكرة الأمنية وجود قوات عسكرية تركية على الأراضي الليبية، مما يعني منح أنقرة نفوذا على التأثير في ليبيا، بما يدعم الطموحات التوسعية لأردوغان، كما يقول منتقدون ، ورفض الجيش الوطني والبرلمان والحكومة الليبية المؤقتة الاتفاقين، وقالت إنهما يفتقدا الشرعية ، وتقدم أنقرة دعما عسكريا كبيرا لميليشيات طرابلس التي تعمل تحت إمرة حكومة السراج، بما في ذلك إرسال مستشارين وجنود، وتشغيل مسلحين مرتزقة أتوا من سوريا للقتال في العاصمة الليبية

عين اردوغان علي ثروات ليبيا

أبرمت تركيا اتفاقا عسكريا مع حكومة فايز السراج في طرابلس، وفي مطلع 2020 وافق البرلمان التركي على مشروع قانون يسمح بإرسال قوات إلى ليبيا، ثم وافق أردوغان على التشريع، في فبراير الماضي فإنه قوات تركية خاصة جرى رصدها في ليبيا، إلى جانب معدات عسكرية من أنقرة، قبل الموافقة على القانون الذي يتيحُ التدخل العسكري بليبيا، حيث يخوض الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، حربا ضارية ضد الإرهاب في مسعى لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

ولم تقف الأمور عند حدود هذا الدعم العسكري أن تركيا قامت بنقل المرتزقة من سوريا إلى ليبيا، على متن رحلات جوية، وهو ما أثار مخاوف أوروبية شديدة ،  أن احتمال تسلل هؤلاء الإرهابيين بين المهاجرين الذين يقصدون السواحل الأوروبية، انطلاقا من ليبيا، وفي حال حصل هذا الأمر المحتمل، فإن ذلك يستوجب أن يقف المجتمع الدولي بحزم ضد أردوغان ، أطماع أردوغان في المنطقة، قائلة إنها تندرج ضمن محاولات إحياء الدولة العثمانية التي تهاوت في القرن الماضي

لكن هذا الحضور التركي في المنطقة ليس أمرا “مستغربا لأن علاقة تركيا بتنظيمات الإخوان تعود إلى القرن الماضي، إذ أن السياسي التركي، نجم الدين أربكان، أنشأ ذراع الإخوان في تركيا سنة 1969، عندما أسس ما عرف، وقتئذ، بـ”ميلي غورو” أي (الحركة الوطنية

وفي سنة 1983، أنشأ أربكان حزب الرفاه الإسلامي الذي كان كنفا لبروز أردوغان، وحاول زعيم التيار السياسي أن يوحد عددا من الدول الإسلامية؛ وهي ليبيا وإيران ومصر وباكستان وإندونيسيا ونيجيريا وبنغلاديش وماليزيا، تحت يافطة مشروع الإخوان، لكن المشروع مني بالفشل ، أن أردوغان يلجأ إلى هذه التدخلات في الخارج لأجل خدمة مصالح أنقرة فقط، بل لأجل تعزيز موقعه في الداخل، لاسيما في ظل الانقسامات التي يشهدها حزب العدالة والتنمية خلال العامين الأخيرين.