Monday, March 30, 2020
سياسةعاجلعالميمقالات وتقارير

محاولة بريطانية لتطويق انتهاكات أردوغان لاتفاق برلين

266views

محاولة بريطانية لتطويق انتهاكات أردوغان لاتفاق برلين

الهدف من تدخل تركيا في الشأن السوري، هو نفسه الذي يحرّكها للتدخل في ليبيا. دعم مشروع الإخوان تحول إلى دعم بواسطة الميليشيات المسلحة. إردوغان يبعث جيشه الانكشاري الجديد إلى مناطق الاضطرابات ويستفيد منه. الانكشاريون الجدد هم المتشددون الذين كانت حرب سوريا ساحة تدريب لهم، وها هم يستثمرون في أزمات أخرى، ستعود عليهم بالخسران ، هناك مصالح تركية في ليبيا متمثلة بعقود تم توقيعها منذ عام 2010 في مجالات اقتصادية وتنموية، وبالتالي فإن تركيا تخشى على مصالحها في ليبيا، من دون أن تدرك أن ما تقوم به يضر بعلاقاتها مع ليبيا، وبالتالي فإنه سيضر باقتصادها المتضرر أصلاً. التدخلات التركية لا تعود بالنفع على البلاد أو الشعب التركي بأي شكل من الأشكال

أن الدوافع التي تجعل الرئيس التركي يفتعل توتّراً إقليمياً ربما يعلم مسبقاً أنه لن يؤدي إلى أهداف كبيرة، لكنه يأمل في أن يثمر ضغطه وتهوّره حصةً ما في الثروة البحرية المتوسّطية. وعلى هذه الخلفية وقّع اتفاقات مع رئيس «حكومة طرابلس»، إذ شكّلت من جهة فرصة لتفعيل «الحقوق البحرية»، وهذا موضع توافق داخل تركيا رغم المبالغة المكشوفة في تضخيم الذرائع القانونية تحت عنوان «الحدود البحرية»، لكنها قدّمت من جهة أخرى لـحكومة طرابلس أو بالأحرى لـميليشيات طرابلس فرصة جديدة لإطالة الأزمة وإدامة سيطرتها وتمكينها من مواصلة ادّعاء السيطرة على ليبيا وحكمها. هنا يظهر البُعد «الإخواني الكامن دائماً في ذهن أردوغان، فهو معني منذ سقوط جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر بدعم بدائل في أي مكان وقد حاول ذلك باستمالة نظام عمر البشير وتحريضه في السودان وكان داعماً مبكراً لتمرّد الميليشيات وسيطرتها على طرابلس

ترحيل المقاتلين «المرتزقة» كان الورقة الضاغطة التي استخدمها الرئيس التركي لتهديد أوروبا في أمنها، فقد سبق أن هدَّد إردوغان أوروبا بترحيل بقايا «داعش» إليها، في محاولة ابتزازية متكررة، وقد نقل إردوغان مئات المقاتلين والمسلحين السوريين إلى طرابلس الليبية لإنقاذ حكومة الإخوان من الانهيار الحتمي ، الرئيس التركي يسعى للأسف إلى لعب دور قرصان المتوسط، من خلال اتفاقية حاول من خلالها التلاعب بالجغرافيا في أمرٍ مضحك، إذ توهَّم أنَّ هناك حدوداً بين بلاده وليبيا التي تفصله عنها الدول والجزر وآلاف الكيلومترات، فجعل ليبيا دولة حدودية لبلاده، من خلال خريطة وهمية رسمها مع السراج رئيس حكومة الوفاق غير الدستورية.

من سوريا إلى العراق ثم ليبيا، تمتد أيادي تركيا لتتدخل فيما لا يعنيها، لتشعل أزمات وتدعم جماعات على حساب أخرى، حتى وإن كان هذا يعني انتشار الإرهاب والدمار ، قد يفهم البعض دوافع تركيا للتدخل في سوريا أو العراق، فهناك حدود تجمعها مع البلدين، وأزمات طاحنة تدور فيهما، قد تشكل ذريعة لتدخلها، رغم أن القانون الدولي لا يجيز ذلك بل يجرّمه ولكن ماذا بشأن ليبيا البعيده آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، والذي يعاني أصلاً من مشكلات تمزقها ، لا نحتاج إلى الكثير من التمعن لندرك أن مشروع الإخوان هو المحرك الحقيقي لإردوغان. لكننا لا نستطيع إلا أن نلاحظ أن مشروع الإخوان هذا هو عجلة يحمل عليها اليوم مشروعه الإقليمي في منطقة المتوسط. إردوغان الموهوم بالتاريخ، يريد أن يستعيد عصر السلطنة العثمانية الذي استنزف العالم العربي لقرون.

محاولة بريطانية لتطويق انتهاكات أردوغان في ليبيا

قدّمت بريطانيا لمجلس الأمن الدولي، أمس، مشروع قرار معدّل بشأن ليبيا، يُطالب بسحب المرتزقة من طرابلس، محاولة منها لتطويق التجاوزات التركية وانتهاكات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لاتفاق برلين باستمراره في إرسال المرتزقة والسلاح لدعم ميليشيات حكومة الوفاق ، ويُعرب مشروع القرار البريطاني عن “قلق المجلس من الانخراط المتزايد للمرتزقة في ليبيا ، ويُذكّر بالالتزامات الدوليّة التي تمّ التعهّد بها في برلين، في 19 كانون الثاني (يناير) الماضي، من أجل احترام حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ العام 2011 “بما يشمل وقف كلّ الدعم المقدَّم إلى المرتزقة المسلّحين وانسحابهم“.

كما يُطالب النصّ “جميع الدول الأعضاء بعدم التدخّل في النزاع أو اتّخاذ تدابير تُفاقمه”، ويشير إلى أهمّيّة دور “الاتّحاد الأفريقي وجامعة الدول العربيّة والاتّحاد الأوروبي في حلّ النزاع الليبي”، على عكس المسوّدة الأولى لمشروع القرار التي اكتفت بالإشارة إلى أهمية دور الدول المجاورة والمنظّمات الإقليميّة في حلّ هذا النزاع ، ويُندّد مشروع القرار البريطاني المعدّل بـ “التصاعد الأخير للعنف ويدعو الأطراف إلى التزام وقف دائم لإطلاق النار”، كما يدعو الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إبداء “رأيه بشأن الشروط اللازمة لوقف إطلاق النار”، وتقديم “مقترحات من أجل مراقبته بشكل فعّال ، ويشير مشروع القرار إلى أهمّيّة دور “الاتّحاد الأفريقي وجامعة الدول العربيّة والاتّحاد الأوروبي في حلّ النزاع الليبي”، على عكس المسوّدة الأولى لمشروع القرار التي اكتفت بالإشارة إلى أهمية دور الدول المجاورة والمنظّمات الإقليميّة في حلّ هذا النزاع.

وأعاد استمرار أنفرة في إرسال مرتزقة سوريين إلى طرابلس للقتال في صفوف ميليشيات حكومة الوفاق الوطني الليبية إلى الواجهة سجالاً دولياً وانتقادات لأردوغان، كان آخرها من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون ،وجاءت اتهامات ماكرون لأردوغان، بعد أن أفادت مصادر إعلامية بأنّ تركيا بدأت إنزال جنودها ومرتزقة، الأربعاء الماضي، لدعم ميليشيات الوفاق في الوقوف في وجه قوات الجيش الوطني الليبي، التي تسعى لتحرير طرابلس من الميليشيات المسلحة ، وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، ندّد مجدّداً، الأول من أمس، أمام مجلس الأمن، بوجود مقاتلين أجانب مسلّحين في ليبيا لم يُحدّد هوّياتهم.