Friday, February 21, 2020
اخبارسياسةعاجلعالمي

انشقاقات في حكومة السراج بسبب استمرار التدخل التركي

152views

انشقاقات في حكومة السراج بسبب استمرار التدخل التركي

إن تعدد هذه المليشيات المسلحة على الأراضي الليبية أفرز حالة صراع دائم فيما بينها أفضى إلى الوصاية الدولية على هذا البلد وإبقائه بكل مكوناتها يدور بفلك فوضوي طويل عنوانه العريض هو الفوضى ، بواقع جديد تغلبت حقائق الجغرافيا على دسائس الأجندات الخارجية، لأنّ المليشيات التي لا ثقافة خلفها تقتل ولا تحرر، تدمر ولا تبني، وقد حان الوقت لتحييدها وحلها بجعل الحل سياسياً بعيداً عن مهاترات أردوغان وفلسفات الدول الغربية في إبقاء الوضع على ما هو عليه لفرض خيارات بالقوة على المنطقة.

يقف المراقب مندهشا للتحرك التركي، بشخص الرئيس الإخواني رجب طيب أردوغان، لغزو ليبيا بذريعة بسط الاستقرار فيها، لعدم وجود جوار جغرافي أولا، ولا وجود حلف أو معاهدة، بل ولا وجود لدولة ليبية يمكنها اتخاذ قرار للاستعانة بالجيش التركي، وأن هناك جيشاً ليبياً يحارب الميليشيات المنفلتة، فما هي شرعية الميليشيات كي تتحرك تُركيا الإخوانية لإنقاذها، تحت يافطة الدفاع عن ليبيا

غير أن الأخطر من هذا أن تدخل الفلسفة والثقافة في تبرير هذا الغزو، فالمهتم بالفلسفة والثقافة الإخواني والقومي يعتبر الغزو التركي مشروعاً بالدفاع عن العرب والعروبة، وإذا كانت أوروبا وأميركا وإسرائيل تخشى من هذا التحرك، فلها ما يُبرر ذلك، لأنه ضد مصالحها الاستعمارية، وأنه لولا الدولة العثمانية لما بقي إسلام ولا عرب ، بطبيعة الحال، ينطلق أمثال المرزوقي مِن النهج الإخواني، فدعم الإخوان المسلمين في لبيبا، لبناء دولة إخوانية، هي خطة كادت تنفذ خلال الربيع العربي، ولكن اتضح أن الإخوان ليس وحدهم بليبيا، إنما كانت المفاجأة أن تشتعل ليبيا بمعارك طاحنة بين القوى التي تريد قيام دولة ليبيا على أنقاض نظام القذافي، والقوى الإسلامية التي أرادها الإخوان حلقة من حلقات الخلافة، التي تربط ليبيا بمصر وتركيا وتونس، ثم يتم ربط حلقات الخلافة الإسلامية، بعد أن أعلنوا أردوغان سُلطاناً

انشقاقات في حكومة السراج

تشهد حكومة فائز السراج في ليبيا انشقاقات متتالية، وذلك على خلفية استقدامها للمرتزقة السوريين بالتعاون مع الحليف التركي، وتحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الدولية وبؤرة للتنظيمات المتشددة ، واعلن السفير الليبي في النيجر، عبد الله بشير، أمس، انشقاقه عن حكومة الوفاق، وذلك في مقطع فيديو نشره على موقع وزارة الخارجية الليبية على فيسبوك؛ حيث أبدى تاييده الكامل لجهود الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في مواجهة الميليشيات والجماعات المتطرفة المدعومة تركيا، في طرابلس وغيرها من المدن الغربية

وأكد السفير أنّهاتخذ القرار في ظلّ مرحلة استثنائية تميزت بشرعنة حكومة السراج للغزو الأجنبي، وذلك على خلفية الاتفاقية الأمنية التي وقّعها الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، ورئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، في تركيا قبل اشهر ، وشدّد على أنّ القرار الوطني الليبي أصبح مرتهناً لقوة تريد زعزعة استقرار ليبيا، في إشارة إلى تركيا، قائلاً  إنّه ينحاز إلى الشرعية المتمثلة في البرلمان والحكومة المنبثقة عنه ، وأضاف: “اأدعم بكل قوة الجيش الوطني في حربه ضدّ المليشيات والخارجين عن القانون في انتظار قيام انتخابات حرة ونزيهة، تفسح المجال لقيام دولة القانون والمؤسسات، واستعادة هيبة الدولة وسيادتها والدخول في مرحلة ازدهار واستقرار دائم

وياتي قرار السفير الليبي في النيجر بعد قرابة شهر من اإعلان القائم بأعمال السفارة الليبية لدي جمهورية غينيا، صبري بركة، انشقاقه من حكومة السراج ما يشير إلى موجة الانشقاقات المتتالية داخل حكومة يرى مراقبون أنّها مهددة بالانهيار ولم تعد تملك مبررات سياسية لبقائها أو للدفاع عنها ، ونعت صبري بركة حكومة السراج بـ “حكومة الصخيرات”، مؤكداً دعمه للحكومة الليبية المنبثقة من البرلمان وتورطت تركيا في إرسلل مرتزقة سوريين إلى ليبيا عبر رحلات سرية، تمّ تنسيقها من مطار إسطنبول نحو طرابلس، حيث مقر حكومة الوفاق التي يهيمن عليها الإسلاميون.