Friday, February 21, 2020
سياسةعاجلعالميمقالات وتقارير

المرتزقة السوريين في ليبيا ،، مشروع اردوغان القذر لمحو العروبة

107views

المرتزقة السوريين في ليبيا ،، مشروع اردوغان القذر لمحو العروبة

 أن الدوافع التي تجعل الرئيس التركي يفتعل توتّراً إقليمياً ربما يعلم مسبقاً أنه لن يؤدي إلى أهداف كبيرة، لكنه يأمل في أن يثمر ضغطه وتهوّره حصةً ما في الثروة البحرية المتوسّطية. وعلى هذه الخلفية وقّع اتفاقات مع رئيس «حكومة طرابلس»، إذ شكّلت من جهة فرصة لتفعيل «الحقوق البحرية»، وهذا موضع توافق داخل تركيا رغم المبالغة المكشوفة في تضخيم الذرائع القانونية تحت عنوان «الحدود البحرية»، لكنها قدّمت من جهة أخرى لـ «حكومة طرابلس» أو بالأحرى لـميليشيات طرابلس فرصة جديدة لإطالة الأزمة وإدامة سيطرتها وتمكينها من مواصلة مصادرتها للعاصمة وادّعاء السيطرة على ليبيا وحكمها. هنا يظهر البُعد «الإخواني الكامن دائماً في ذهن أردوغان، فهو معني منذ سقوط جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر بدعم بدائل في أي مكان وقد حاول ذلك باستمالة نظام عمر البشير وتحريضه في السودان وكان داعماً مبكراً لتمرّد الميليشيات وسيطرتها على طرابلس

ترحيل المقاتلين «المرتزقة» كان الورقة الضاغطة التي استخدمها الرئيس التركي لتهديد أوروبا في أمنها، فقد سبق أن هدَّد إردوغان أوروبا بترحيل بقايا «داعش» إليها، في محاولة ابتزازية متكررة، وقد نقل إردوغان مئات المقاتلين والمسلحين السوريين إلى طرابلس الليبية لإنقاذ حكومة الإخوان من الانهيار الحتمي ، الرئيس التركي يسعى للأسف إلى لعب دور قرصان المتوسط، من خلال اتفاقية حاول من خلالها التلاعب بالجغرافيا في أمرٍ مضحك، إذ توهَّم أنَّ هناك حدوداً بين بلاده وليبيا التي تفصله عنها الدول والجزر وآلاف الكيلومترات، فجعل ليبيا دولة حدودية لبلاده، من خلال خريطة وهمية رسمها مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق غير الدستورية.

واحدة من أخطر تداعيات الأزمة الليبية والدخول التركي على خط هذه الأزمة، بكل ما تملكه أنقرة من مشاريع أيديولوجية وأحلام إمبراطورية حملتها على أجنحة الإسلام السياسي، هو ما يتصل بسوريا والإنسان السوري، في متابعة عناوين ومانشيتات الأخبار، يُصدم المتابع بمصطلح “المرتزِقة السوريون في ليبيا”.. هذا المصطلح الذي أثار في بداية تداوله الكثير من الاستهجان، إن لم نقل الصدمة، أصبح مع تكراره يبدو طبيعياً ويتكرس تدريجياً في نشرات الأخبار وصولاً الى العقول ليصبح رويداً رويداً بحثاً كبيراً في كتاب التاريخ الذي سيدون وقائع هذه المرحلة الزمنية، بكل ما فيها من تداعيات ومشاريع ومخططات ومصالح تصل شرق كوكب الأرض بغربه وشماله بجنوبه.

سيقرأ الأشقاء الليبيون في فترة لاحقة في كتب تاريخ بلدهم أن مرتزقة سوريين جاؤوا إلى بلدهم وقتلوا أهلهم ودمروا مدنهم، ومن ثم سيبقى الإنسان السوري في ذاكرة الليبي وحشاً بشرياً فتك بهم، وأذاقهم مرارات ستنتقل من جيل إلى جيل ، في الشكل الظاهر للعيان، مؤكد أن هناك عشرات البواخر والطائرات التركية قد حملت مئات المقاتلين السوريين إلى الأراضي الليبية للانخراط في القتال إلى جانب المشروع التركي في ليبيا، الذي صار معروفاً للجميع، من حيث أهدافه الاقتصادية والأيديولوجية والنزعة الإمبراطورية، وهي أهداف ساقطة لا محالة بإرادة الشعب الليبي، الذي لن يتنازل عن حقه في تقرير مصيره والنضال، ليبقى ضمن إطاره الحيوي والطبيعي الذي يضمن لأجياله المقبلة العيش بكرامة في وطنهم يتنعمون بثرواته الكبيرة جداً، التي لم ينالوا منها سوى النزر اليسير خلال العقود الماضية من تاريخ استقلالهم عن الاستعمار الإيطالي.

ولكن من حيث المضمون لقضية المقاتلين السويين في ليبيا أبعاد أخرى يجب أن يفهمها الجميع، وهنا يبرز مرة أخرى الدور الحيوي للإعلام والقائمين عليه لوضع الأمور في نصابها الطبيعي وكي لا نقع وتقع أجيالنا في مغالطات وأخطاء تاريخية قد تستغرق قروناً من الزمن لتصحيحها ، البداية تبدأ بقطع الطريق على مروجي مصطلح “المرتزقة السوريين” واستبداله بمصطلح “مرتزقة تركيا.. أو مرتزقة أردوغان”؛ لأن هذه هي الحقيقة وما عداها تزوير وتضليل ، عند التواصل مع معارف وأصدقاء في مناطق سورية تقع تحت سيطرة تركيا أو أذرعها من الفصائل المتشددة والمُصنفة دولياً إرهابية، يتم الوقوف على حقيقة الموضوع. 

وما يجب أن يعرفه الجميع أن هؤلاء المقاتلين الذين تزج بهم تركيا في معاركها المشبوهة يتم تجنيد غالبيتهم العظمى عن طريق الإجبار وبالقوة أو الابتزاز ، فبعد أن دمرت تركيا وعملاؤها الفكر والإرث والثقافة السورية في المناطق التي سيطروا عليها، واستبدلت كل مدنيّة وحضارية وتسامح السوريين التاريخي بفكر متطرف، مستخدمين كل أساليب ووسائل الترهيب والترغيب، هيأت الأرض وساكنيها لاستخدامهم في معاركها وحروبها الداخلية والخارجية، مستغلة الظرف التاريخي الاستثنائي الذي تمر به سوريا وشعبها، والمجال هنا لا يسمح لسرده ، ثم، والكل أيضاً يعلم أن المناطق التي سيطرت عليها أنقرة والفصائل التي أنشأتها في الأراضي السورية من ذوي الأفكار المتطرفة، ربطتها اقتصادياً بها، حيث دمرت الزراعة والصناعة واستولت على الثروات، وجعلت التجنيد هو مصدر الرزق شبه الوحيد لهم، وبالتالي أفقرت مناطقهم اقتصادياً وجعلت “الارتزاق” لها مصدر رزقهم ، يضاف إلى كل ذلك أن هذه المناطق المفتوحة على المشيئة التركية يقابلها على الطرف الآخر حرب ضروس من قبل جيش النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين، بكل ما فيهم من قوى وتشكيلات عسكرية بات الجميع على علم بأدق تفصيلاتها.

 

وأخيراً .. !

ليصبح التوصيف الوحيد لهذه الظاهرة بأن التاريخ يعيد نفسه والذاكرة الجمعية السورية راسخ فيها زمن “الأخذ عسكر-وسفر برلك”، الذي مارسته السلطنة العثمانية عليهم، حيث حملت الشباب السوري بالقوة ورمته في معاركها في فترة نزاعها الأخير قبل أفولها وسقوطها النهائي.