Saturday, June 6, 2020
سياسةعاجلعالميمقالات وتقارير

أزمة اللاجئين السوريين تشتعل ، والدول الاوربية ترد علي اردوغان برد ناري “لن تستغلنا من اجل المال “

170views

أزمة اللاجئين السوريين تشتعل ، والدول الاوربية ترد علي اردوغان برد ناري “لن تستغلنا من اجل المال “

وفجأة يفجر الديكتاتور التركي اردوغان أزمة جديدة، فتركيا تنفذ تهديدها وتفسح المجال لمرور اللاجئين نحو أوروبا. والنتيجة: على الاتحاد الاوروبي أن يواجه بنفسه هذه الموجة ويعتني مباشرة باللاجئين، خلال الأعوام القليلة الماضية، هدّد ممثّلو الحكومة التّركيّة، وحتّى الرّئيس رجب طيّب أردوغان نفسه، بشكل منتظم بالانسحاب من الاتّفاق مع الاتّحاد الأوروبيّ بشأن الّلاجئين و”فتح البوّابات”. في الواقع، بدأ أردوغان في توجيه هذه التّهديدات حتّى قبل توقيع الاتّفاق في آذار (مارس) 2016.

يذكر أنّ أردوغان كان قد سبق له ابتزاز أوروبا (مالياً) بورقة اللاجئين ونجح في الحصول على ما يقارب من 6 مليارات يورو مقابل عدم السماح للاجئين السوريين بالعبور الى أوروبا، حيث وقعت تركيا على اتفاقية بروكسيل العام 2016، وفيما يبدو أنّه يريد استخدام نفس الورقة، من أجل الحصول على دعم سياسي أوروبي لسياساته في سوريا في مواجهة روسيا.

اليوم يكرر أردوغان لعبته، فهو من جهة يريد معاقبة دول أوروبا التي تخلت عنه في حربه في سوريا وليبيا، مستخدماً ملف اللاجئين ومن بعده ملف الإرهابيين، ومن جهة أخرى يصرف أنظار الداخل التركي عن الواقع المرير لفشل سياساته في المنطقة، وتتصاعد الأصوات في تركيا رافضة لهذا التوريط ونتائجه الكارثية، إنّ استخدام أردوغان لورقة اللاجئين لابتزاز الاتحاد الأوروبي يعكس حجم ضعفه السياسي والعسكري، حيث تتلاحق هزائمه في كل أماكن تواجد قوات الجيش التركي في سوريا وليبيا“.

بالفعل أصدر أوامره لقوات شرطته (الجندرما) وحرس الحدود التركي في ولاية أدرنة الحدودية وعلى شواطئ بحر إيجه بحشد آلاف المهاجرين، ثم دفع بهم في زوارق صغيرة باتجاه اليونان تمهيداً للعبور منها إلى اليونان وبلغاريا.

وقد بلغ عدد اللاجئين الذين عبروا الحدود نحو أوروبا حوالي 18 ألفاً منذ الجمعة الماضي، رغم أنّه هو من قال قبلها عن استقباله للاجئين السوريين إننا نريد أن نكون كـ”الأنصار”، ولن نترك المهاجرين في منتصف الطريق”، بعد أن قبض 5 مليارات دولار ونصفاً من الاتحاد الأوروبي ثمن استقباله لهؤلاء اللاجئين، ثم خرج وزير خارجينه شاويش أوغلو ليقول: لم نتلقَّ الدعم الكافي من المجتمع الدولي حيال الأزمة، وننتظر من حلف الناتو مواقف واضحة بشأن سوريا، وأعتقد أن رسالتنا وصلت إليهم. 

ردود افعال دول الاتحاد الاوربي

نددت النمسا بـ”ابتزاز” تركي في قضية اللاجئين واعتبرته بمثابة “هجمة على أوروبا”، تساءلت صحيفة “فايننشال تايمز” عما إذا كانت تركيا ستتمكن من تأمين المزيد من أموال الاتحاد الأوروبي عبر هذا الابتزاز؟. وقالت الصحيفة: “على الرغم من تهديداته، فإنّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، سيكون حريصاً على تجديد ترتيباته بشأن الهجرة واللاجئين مع الاتحاد الأوروبي

وأفادت “فايننشال تايمز” بأنّ الحكومات الأوروبية في الوقت الحالي على خلاف حول كيفية تمويل ميزانيتها المقبلة طويلة الأجل، التي تبدأ من 2021-2027. فالكتلة تواجه أزمة تمويل بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومن المحتمل أن تخفض الأموال المخصصة لإنفاق مشاريع مثل دوريات الحدود التي تقوم بها فرونتكس-وكالة إدارة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي. ويراهن الرئيس أردوغان عبر استخدام ورقة اللاجئين السوريين في وجه أوروبا على “الحصول على مزيد من الأموال التي يتم تحويلها مباشرة إلى حكومته في المستقبل، بدلاً من رؤيتها تدار من قبل أطراف ثالثة تعمل في بلده”، وفقاً لما ذكرت “فايننشال تايمز”، التي نقلت عن أحد كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذي لم تسمّه، اعترافه “بأنه على الرغم من كل المآسي من جميع الجوانب، فإن أوروبا لا تستطيع أن تترك الصفقة (مع أردوغان) تتراجع”. وقال المسؤول “سنقوم بصفقة لكن ليس في نقطة يبدو أننا نُبتز“.

وقد ندد المستشار النمساوي، سيباستيان كورتز، أمس بما وصفها محاولة تركيا “ابتزاز” الاتحاد الأوروبي عبر فتح حدودها أمام آلاف اللاجئين الساعين للتوجّه إلى أوروبا. وقال كورتز للصحافيين إن ما حصل يعد بمثابة “هجوم تشنّه تركيا على الاتحاد الأوروبي واليونان. اعتاد الناس على الضغط على أوروبا”، مضيفاً أن التكتل أمام “امتحان” بشأن إن كان بمقدوره حماية حدوده الخارجية،

ألمانيا !!

أثارت محاولات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ابتزاز أوروبا مستغلاً ملف اللاجئين السوريين، حفيظة العديد من قادة دولها؛ إذ وصفت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، خطوة تركيا بأنّها “غير مقبولة”، وبدوره، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة، مارغريتيس سكيناس، إنّه لا يمكن لأحد “ابتزاز أو تخويف الاتحاد الأوروبي”، كما ندّد المستشار النمساوي، سيباستيان كورتز، بمحاولة تركيا “ابتزاز” الاتحاد عبر فتح حدودها أمام آلاف المهاجرين واللاجئين الساعين للتوجّه إلى أوروبا، متهماً أردوغان، بتضليل اللاجئين من خلال “وعود كاذبة” ونقلهم إلى الحدود اليونانية، وتسهيل دخولهم لأوروبا، واعتبر أنّه يستخدم المهاجرين “سلاحاً” للضغط على الاتحاد الأوروبي.

هولندا: أردوغان يضع “سكيناً في حلق أوروبا

وقالت مديرة مركز أبحاث سياسة الهجرة في أوروبا، هان بيرنز، إنّ نموذج الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل كبير على التعاون مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأضافت: “لدينا بالفعل وضع محفوف بالمخاطر. الآن هناك دولة ثالثة (تركيا) ترفع رأسها وتقول – نحن نريد نوعاً مختلفاً من الصفقة”، بحسب “فايننشال تايمز“.

وزير الشؤون الأوروبية الألماني، مايكل روث، قال أول من أمس لمجلة “دير شبيغل” الألمانية بأنّه “حان الوقت لأن نستيقظ أخيراً ونطور مفهوماً للهجرة المستدامة”. لكن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يعترفون، بحسب “فايننشال تايمز” بأن وضع إستراتيجية لإبقاء الحكومات الأوروبية الغربية والشرقية متحدة يثبت أنه بعيد المنال. تريد البلدان التي تقودها ألمانيا “تقاسم عبء” عادل للاجئين في جميع أنحاء أوروبا.

وقد أدان مارك روتي، رئيس الوزراء الهولندي ومهندس الاتفاق الأولي مع أنقرة، تصرّف أردوغان بشأن اللاجئين السوريين؛ لتجاهله الصارخ لشروط الاتفاقية التي بموجبها تمنح تركيا الأموال الأوروبية لإيواء ملايين اللاجئين. وحذر من أنّ أوروبا يجب ألا تتفاوض مع أردوغان “بسكين في حلقها“.

فرنسا !!

أما وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، فقال أمس إن “ابتزاز” تركيا التي تهدد بالسماح بعبور ملايين المهاجرين إلى أوروبا إذا لم تحصل على مساعدات من الاتحاد الأوروبي، “غير مقبول”. وأضاف الوزير الفرنسي أمام الجمعية الوطنية أنّ أنقرة “تستخدم ورقة اللاجئين والمهاجرين الموجودين بالفعل على أراضيها”، بحسب وكالة “رويترز“.

وقد “طغت أكبر هجرة جماعية في الصراع الدائر في سوريا منذ تسع سنوات على قدرة عمال الإغاثة على الاستجابة – وأصبحت النقطة المحورية للأزمة الجيوسياسية التي تهدد بالخروج عن السيطرة”

استغل أردوغان أزمة اللاجئين الإنسانية إلى أبعد مدى، فحين انتهت أغراضه منها بعد أن وظّف معاناتهم لتحقيق مكاسب شخصية وانتخابية، ما لبث أن لجأ إلى عدد من الأعمال التي تساهم بهروبهم مثل إنهاء الرعاية الصحية، وإلغاء علاجهم المجاني في المستشفيات التركية، وإجبارهم على الإقامة في المناطق الحدودية بحجة مزاحمتهم التاجر التركي أو عدم وجود تراخيص!

وبذلك لم يكن مستغرباً خلال الأيام الماضية عودة الرئيس التركي ليستخدم اللاجئين كورقة ضغط على الأوروبيين لتحقيق أهدافه، وابتزازهم سياسياً واقتصادياً بعد أن فتح حدوده أمام حركتهم وهروبهم، وجعل أراضيه منصة لانطلاق رحلات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.