Wednesday, June 3, 2020
سياسةعالميمقالات وتقارير

فضيحة جديدة للديكتاتور اردوغان .. يحكم تركيا بمليشياته خوفاً من ثورة الشعب والجيش عليه

198views

فضيحة جديدة للديكتاتور اردوغان .. يحكم تركيا بمليشياته خوفاً من ثورة الشعب والجيش عليه

تتعدد أنماط ووسائل القمع المرتبطين بالنظام التركي، والذي يتعرض لانتقادات وإدانات جمة من جهات أممية وحقوقية محلية عديدة، على خلفية ملف حقوق الإنسان المتدهور، ويشمل أوضاع اللاجئين السوريين، والأقليات القومية في أنقرة، وكذا، الصحفيين والأكاديميين وسجناء الرأي من المعارضين السياسيين، ممن يقبعون في السجون من دون محاكمات أو توجيه اتهامات؛ إذ إنّ ترتيب تركيا، حسبما جاء في تصنيف منظمة “مراسلون بلا حدود”، العام الماضي، يأتي في المرتبة 157 على مستوى العالم في مؤشر حرية الصحافة ، ويعني هذا الأمر تراجعاً شديداً في مستوى حرية الرأي، من جهة، وتنامي الممارسات القمعية من جانب النظام، من جهة أخرى، خاصة، وأنّ نحو 180 صحافياً وإعلامياً يقبعون في السجون من دون محاكمات، وآخرين يواجهون اتهامات “ملفقة”، تتصل بقضايا الإرهاب، حيث وجهت منظمة “مراسلون بلا حدود” رسالة إلى وزير الداخلية التركي، في النصف الثاني من العام الماضي، تطالبه فيها بإنهاء الممارسات القمعية بحق الصحافيين

أنّ نظام أردوغان، منذ محاولة انقلاب 15 (يوليو) 2016، يسعى للسيطرة الكاملة على تركيا، وقمع الآلاف من طوائف المجتمع من أكراد وعلويين وليبراليين وأنصار حركة الخدمة أنّ وزير الخارجية امتدح جهود جهاز الاستخبارات التركية في خطف 100 مواطن من 18 دولة مختلفة، مؤكدة أنّه هؤلاء المرحَّلين قسرياً إلى بلدانهم يتعرضون لتعذيب غير إنساني في تركيا. كما أشار البيان إلى وجود نحو 780 طفلاً ورضيعاً داخل سجون تركيا، في أعمار تتراوح بين 0-5 أعوام، في أوضاع مأساوية مؤكدين على ضرورة الإفراج الفوري عنهم وتطبيق معايير حقوق الإنسان.

تركيا تحكم بالمليشيات العسكرية

عادة تتجه الأنظمة والحكومات إلى التخلص من حكم الميليشيات والمجموعات المسلحة تجنبا للفوضى، ولترسيخ سلطة الدولة والقانون، ولتكريس الشفافية في علاقة المواطن بمؤسسات الدولة، ولا سيما القضاء والأمن وغيرها من المؤسسات الحيوية التي لها علاقة بحياة المواطن اليومية، ولكن ما يجري في تركيا هذه الأيام هو العكس تماما؛ إذ الغريب أن حكومة نظام أردوغان تتجه نحو تحويل الدولة إلى حكم المليشيات، فمن تجربة حراس القرى التي وجدت لمحاربة الحركة الكردية في مناطق جنوب البلاد وشرقها، إلى تجربة حراس الليل التي يجري الإعداد لتشريعها في البرلمان هذه الأيام، وما بينهما تجارب مشابهه أو مماثلة، مثل قوة بيكتشي وشركة سادات ومجموعات القبضايات.. وغيرها من المجموعات المسلحة، تتجه تركيا إلى حكم المليشيات في المرحلة المقبلة، وهي مليشيات تشبه كثيرا لنظيرات لها في إيران، مثل الباسيج وغيرها من المجموعات التي تعمل كأذرع أمنية للنظام وغالبا بشكل مخالف للدستور والقانون.

 

لعل السؤال البديهي هنا، لطالما هناك قوى أمنية نظامية تتبع لوزارة الداخلية، فما حاجة أردوغان إلى هذه المجموعات المسلحة؟ ولماذا التوجه إلى الاعتماد إلى هذه المليشيات في هذا التوقيت؟ هل هو غياب الثقة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية للدولة من شرطة وأمن وجيش واستخبارات؟ والأهم هنا أيضا.. ما هي تداعيات ما سبق على حياة المواطن والقوى السياسية في تركيا؟ في الواقع، المهام التي أعطيت لهذه المجموعات ولا سيما حراس الليل بحجة حماية الأسواق والأحياء، تعطي صورة واضحة لوظيفة هذه المجموعات ودورها؛ إذ من مهامها تفتيش السيارات، وسؤال المواطنين عن هوياتهم، وحمل السلاح، والتدخل في الأحداث الأمنية، واعتقال الناس وتوقيفهم، وهي مهام تفوق حتى مهام القوى المنظمة التابعة لوزارة الداخلية، ومن جملة ما تعني هذه المهام التضييق الدائم على الحريات الشخصية، خرق الدستور والقوانين والنظام القضائي، وجعل حياة المواطنين تحت المراقبة الدائمة، وقمع الناس عند أي تحرك حتى لو كان مطلبيا أو اجتماعيا أو خدميا، فضلا عن دور أخطر، وهو منع أي تحرك سياسي أو شعبي لمساندة التغيير السياسي في إطار التداول السلمي للسلطة حتى لو كان من بوابة صناديق الاقتراع؛ لأن ممارسات هذه المجموعات المؤلفة أساسا من أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم وأنصاره تهدف إلى ردع الخصوم السياسيين، ومنعهم من ممارسة نشاطهم السياسي كما ينبغي، كل ذلك بهدف الحفاظ على سلطة الرجل الواحد، وتعزيز قبضته على الحياة العامة في البلاد.

 

غالبا، ما تطلق على العناصر المنضوية في هذه المجموعات المسلحة صفة جنود الخلافة، تعبيرا عن البعد الأيديولوجي الديني الذي يعتمده أردوغان في الحفاظ على حكمه وتوطيده، وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين، قسم في الداخل ومهمته محاربة الخصوم السياسيين من خلال القمع والاعتقال. وقسم يتم إرساله إلى الخارج، وأغلبهم من شركة سادات التي تقوم بتدريب وإرسال المرتزقة إلى الخارج، كما هو الحال في ليبيا والصومال ومن قبل إلى سوريا والعراق، تحت عناوين عديدة، وهم في الحقيقة بمثابة الجيش السري لأردغان وذراعه الأمنية والأيديدلوجية لتنفيذ أجنداته.

 

ولكن ماذا يعني كل ما سبق؟ هل يعني أن أردوغان لا يثق بالجيش التركي ومؤسساته الأمنية رغم كل ما فعل به تحت عناوين الإصلاح؟ وهل يريد أردوغان تهميش دور الجيش إلى ما لا نهاية في ظل هاجسه الدائم الخوف من انقلاب عسكري؟ وتاليا، هل يريد أردوغان الاعتماد على المليشيات المسلحة المضمونة الولاء له في إدارة أمور البلاد؟

 

في الواقع، ما يريده أردوغان هو الحكم المطلق، واستخدام هذه المجموعات بشكل غير دستوري ضد كل من يعادي حكمه في الداخل أو يعيق أجنداته في الخارج، وهو هنا بممارساته هذه يتصرف كدكتاتور كما كان حال هتلر؛ حيث الاعتماد على الشعبوية والأيديدلوجية في تحقيق طموحاته السلطوية الدفينة، دون أي اعتبار للدستور والقانون والقضاء، ويكفي هنا أن نذكر أن جماعة حماة القرى قتلت واغتالت آلاف الكرد، ولا سيما من المثقفين والحقوقيين والناشطين، وقد سجلت هذه الجرائم ضد فاعل مجهول لتجنب محاكمتهم، والأمر نفسه تكرر عندما تم إعفاء مجموعات بيكتشي التي قامت بأعمال قتل واعتقال خلال التصدي للمحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016، وهو ما شجع هذه المجموعات على ارتكاب المزيد من أعمال القمع والقتل والتصرف خارج القانون، وعليه يدعم أردوغان هذه المجموعات بقوة لحماية نظامه بالدرجة الأولى، لكن في الحقيقة ما يفعله أردوغان هو تحويل الدولة إلى حكم للمليشيات، وما يدفعه إلى ذلك هو تطلعه إلى الخلافة انطلاقا من البعد الأيديولوجي، وهو بذلك يعرض تركيا إلى مرحلة شديدة الخطورة، عناوينها الفوضى والاقتتال الداخلي وإطلاق يد المليشيات، والقضاء على ما تبقى من حريات وحقوق للمواطنين

مهما استخدم أردوغان من عبارات رنانة وكلمات جذابة في اجتماعاته الرسمية وأمام السياسيين ورجال الإعلام في مجالات الإخاء والمساواة والحريات العامة لشعوب المنطقة هي بالأساس معدومة لديه ولا يتسلح بها إطلاقاً وهي بالتالي تظل صيحات خاوية من أي مضمونٍ ومعنى بل في الواقع ترفض تلك المفاهيم الإنسانية جملة وتفصيلاً والمشاهد السياسية واضحة جراء سياسته الرعناء